وكرامتها التي مرغت في التراب . فأعدّت حملة قوية تسندها فرقة من الخيّالة بقيادة خالد بن الوليد ، وتحرّكت إلى المدينة للانتقام من قتلاها . وعرفت المعركة التي دارت رحاها بينها وبين الرسول « بمعركة أحد » فما رأي المستشرقين عنها ؟ .
أشار « موير » إلى أن السبب الدافع لهذه المعركة هو انتقام قريش لقتلاها في معركة بدر ، واسترداد مكانتها وهيبتها بين العرب التي تضعضعت كثيرا بعد هزيمتها في تلك المعركة . وقد سرد تفاصيل المعركة وحوادثها وما حصل فيها طبقا لما أوردته الروايات الإسلامية خاصة الواقدي وابن هشام . وركّز بالخصوص على ذلك الخلاف الذي حصل بين المسلمين حول اختيار مكان المعركة . وكيف أن الرسول وذوي الأسنان من قومه كانوا يفضّلون استدراج القرشيين إلى المدينة لمحاربتهم في شوارعها . وكيف أن الشباب كانوا يفضّلون الخروج إليهم في جبل أحد لمقارعتهم هناك . وكيف أن الرسول وإن كان من أصحاب الرأي الأول إلّا أنه استجاب لحماس الشباب الأمر الذي نتج عنه انسحاب ابن أبي وأتباعه من المعركة « 1 » .
والغريب أن « موير » وصف شجاعة النبي الشخصية إبّان انهزام المسلمين عنه ، وتركه وحيدا أمام أعدائه الذين عقدوا العزم على الفتك به « 2 » ثم يقول في مناسبة أخرى : إنه لم يتمتع بهذه الشجاعة طوال حياته . وهو تناقض غريب ينبئك عن دواخل نفسه وما يضمره من حقد على النبي .
وعندما يعدّد « موير » نتائج معركة أحد فإنه لا يرى فيها تضعضع إيمان المسلمين ونبيّهم بصدق رسالته . ولكن هذه الهزيمة كانت دليلا على اختبار اللّه لقوة إيمانهم وحثهم على التجمّل بالصبر في مواجهة الكوارث . وليجعل اللّه منهم شهداء . كما يرجع سبب الهزيمة إلى انقسام المسلمين قبل بداية المعركة ، وإلى عدم إطاعة الرماة لأوامر الرسول للبقاء في أمكنتهم وإلى قوة قريش المعنوية والمادية التي صممت على الأخذ بثأر قتلاها في معركة بدر « 3 » .
ويفصل « وات » القول في معركة أحد ، ويعزو انسحاب عبد اللّه بن أبي إلى اتفاق مع محمد للدفاع عن المكان الرئيس ضد هجوم العدو المنتظر وليس بسبب
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 172 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 167 - 185 .( 3 ) مونتجمري وات ، محمد في المدينة ، المرجع السابق ، ص 34 .