التأثيرات مجتمعة إلى مهمته المستقبلية التي وقف عليها حياته لتطهير هذه البيئة من الشرك وإزالة جميع مظاهر الفقر والمسغبة .
أما بالنسبة إلى الإلهام المحمدي فإن ماكدونالد يعطيه تفسيرا نفسيّا ، ويرى أن عقله لا يستوعب ما يتلقاه فيعيد ما يسمعه بأسلوبه الشخصي الملئ بالتعبيرات الخيالية . وبهذه الطريقة الخاصة استوعب الأفكار والمذاهب اليهودية والمسيحية « 1 » .
فالقرآن - طبقا لماكدونالد - هو التعبير الروحي الصادر عن النبي العربي الذي يتلقاه عن الوحي السماعي تارة وعن رؤيته للملك الذي ينزل به تارة أخرى . وبعد تردده وشكه المبتدئ فيما يراه ويسمعه استقر في ذهنه أخيرا أن ما ينزل عليه هو وحي من اللّه لا علاقة للأرواح الشريرة به كالشياطين والجن وغيرها « 2 » .
أما عن الدعوة المحمدية فإن ماكدونالد يراها تدعو إلى وحدانية اللّه الذي لا إله سواه ، وهي دعوة توحيد خالصة نقية من أية آلهة أخرى مع اللّه مهما كان نوعها ، ولا واسطة بينه وبين مخلوقاته الذين يتوصلون إليه عن طريق العبادة والصلاة « 3 » .
أما صاحبنا « ماسينيون » فلا يرى في الرسول العربي إلا نبيّا مخلصا وصادقا في رسالته . فهو يراه مخلصا لأنه لم يدّع الخوارق والمعجزات ، ولا يمنح صكوك الغفران ، ولا يعلم الغيب وما سيحدث فيه له ولأتباعه ، ولا يعرف مصيره ومصير أصحابه يوم الحساب ، ولكنه كان بشيرا ونذيرا . ومن أجل تنفيذ المهمة التي أوكل بها فقد دعا قومه إلى التوحيد بجميع السبل السلمية ، ولكن عندما أعيته الحيلة ، وترك مسقط رأسه مهاجرا إلى المدينة ، نظّم أمور مجتمعه الجديد ، واضطر إلى استخدام السلاح لتحقيق ما كلّفه به ربه .
وبالرغم من صدق الرسول وإخلاصه في صحة دعوته فهو لم يستبد بالأمر دون أصحابه ، فكان يشاورهم في كل الأمور ، ويشركهم في اتخاذ القرارات التي تهم مجتمعه . وباختصار لم تكن له أي ادعاءات أخرى سوى إيمانه بصدق رسالته والعمل
هامش
( 1 )Ibid , op . cit , p . 142 .( 2 )Ibid , op . cit , p . 142 .( 3 )MACDONALD , Religious attitude and Life in Islam , 1909 , p . 38 , in WAARDENBURG , op . cit , p . 143 .