دور الرسول في هذه المرحلة الذي يصفه بالتواضع لأنه لا يتعدّى القيام بمهمة التحكيم بين الأطراف المتعارضة « 1 » .
ويرى « وات » أن هذه الوثيقة صحيحة وذلك طبقا لتحليل « فلهاوزن » حول أسباب صحتها ، كما أن أسلوبها وكيفية المصطلحات الواردة بها تدل على ذلك وأنها تعود إلى الفترة المدنيّة الأولى ، ولكن الخلاف بشأنها يتحدّد فيما إذا كانت هذه الوثيقة قد أبرمت قبل معركة بدر أو بعدها . ويستشهد بآراء كل من « فلهاوزن » و « جريم » فالأول يراها قد أبرمت قبل بدر بينما يضعها « جريم » بعدها ، ولكن « كايتاني » يرجّح حصولها قبل معركة بدر . ويستنتج « وات » من خلال بنودها أنها قد كتبت في أوقات مختلفة ثم جمعت فيما بعد وذلك استنادا إلى الفروق اللغوية وإلى المواضيع التي تناولت معالجتها ، كما يرى أن القبائل الثلاث اليهودية الرئيسة لم تذكر فيها ، ومن هنا ربما تكون هذه الوثيقة بشكلها الحالي قد أبرمت بعد إزالة بني قريظة . وحاول « وات » أخيرا إرجاع كل بند إلى الزمن الذي حرّر فيه استنادا إلى الوقائع والحالات التي يعالجها ، ويسبغ على الوثيقة أهمية كبيرة باعتبارها المصدر الذي نجد فيه النظريات الفكرية التي كانت أساس الدولة الإسلامية في السنوات الأولى من تكوينها « 2 » .
ويعلّق « موير » على هذه الوثيقة بقوله : « من العبث إيجاد نص صحيح للشروط الواردة بها ، لأن الأصل لا وجود له عندنا . وما علينا إلا الاعتماد على نص ابن إسحاق المنقول بالسماع والذي يحتوي على الكثير من الغموض والإبهام . . . » « 3 » .
وعندما يحاول « موير » تحديد تاريخ هذه الوثيقة فإنه يؤكد عدم معرفة تحديده وإن كان يرجح أنها قد أبرمت بعد وصول الرسول إلى المدينة بقليل . وهكذا بقي اليهود على علاقة طيبة مع حليفهم ، ولكن سرعان ما ظهر للعيان أن اليهودية لا تتعايش مع الإسلام ، كما أن دور محمد لم يعد سلبيّا وأصبح دينه يتميّز عن اليهودية ، ويعتبر نفسه مؤسسا لديانة جديدة وأنه شخصيّا نبيّ عظيم ، وأن اليهود يجدون ذلك في كتبهم ولكنهم ينكرون عليه صفته هذه كما أنكروا من قبل نبوّة المسيح « 4 » .
هامش
( 1 )RODINSON ; Mahomet , op . cit , p . 185 .( 2 ) مونتجمري وات ، محمد في المدينة ، المرجع السابق ، ص 337 - 347 بتصرف كبير من عندنا .
( 3 )Muir ; Life of Mahomet , op . cit , p . 34 , Marge 3 .( 4 )Ibid , op . cit , p . 35 .