الذين كانوا يتولّون قيادة القبيلة خشية أن يؤدي اعتناقهم للإسلام إلى تدهور حالة القبيلة العامة « 1 » .
أما السبب الذي دعا « المستضعفين » إلى اعتناق الإسلام فإن « وات » يرجعه إلى العوامل الاقتصادية والسياسية ، إلا أنه يرى أن عددهم لم يكن كبيرا لأن محمدا لم يكن قط مصلحا اجتماعيّا بل كان مؤسس ديانة جديدة ، ومن هنا كان اهتمام المسلمين الأوائل بعقائدهم وطقوسهم الدينية ، ولم يكن لهم اهتمام بالشؤون السياسية ، والدليل على ذلك أنه عندما اشتدت المعارضة القرشية انصبّت على نبوّة محمد ولم يكن للأفكار الاقتصادية أو السياسية أي دور في اعتناق الإسلام « 2 » .
ثم يتعرّض « وات » إلى المعارضة القرشية المتمثلة في اضطهاد المسلمين الذي يراه « وات » لا يتعدّى الطعن اللفظي بالأشخاص المتنفذين ، والضغط الاقتصادي على من دونهم والضرب الجسدي للذين لا أهمية لهم . ونظرا للحماية التي تسبغها القبائل على أفرادها فإن الضرب الجسدي قد اقتصر على العبيد أو بعض الأشخاص الذين لا قبائل لهم كخبّاب بن الأرت . ويصف « وات » الفتنة التي لحقت بالمسلمين بأنها ليست فتنة قاسية ، وأن الاضطهاد كان خفيفا ، ومن الممكن أن تكون المبالغة في الاضطهاد قد نشأت من محاولة نفي تهمة الارتداد عن الدّين عن شخص من الأشخاص « 3 » .
يرى « وات » أن مظاهر المعارضة والاضطهاد لم تتعدّ شتم محمد وتعرضه لإهانات بسيطة كتجميع أوساخ جيرانه أمام بيته . ولم تتعدّ المقاطعة الاقتصادية كحالة أبي بكر الذي انخفض رأس ماله من أربعين ألف درهم إلى خمسة آلاف درهم . ولعلّ التعذيب الجسدي لم يتعدّ إلحاق الأذى ببعض العبيد كبلال ، وعامر بن فهيرة ، وخباب بن الأرت الذي رفض العاص بن وائل أن يسدّد الدين المستحق عليه له .
وهناك ضغوط أخرى أهمها ما يقوم به الآباء ، والأعمام ، والإخوة من ضغوط معنوية ومادية على عائلاتهم أو قبائلهم الذين يعتنقون الإسلام « 4 » .
ويتعرّض « وات » بشيء من التفصيل إلى مقاطعة قريش لبني هاشم وحصارهم في
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 164 .
( 2 ) المرجع السابق ، ص 165 بتصرف من عندنا .
( 3 ) وات ، المرجع السابق ، ص 189 - 191 باختصار شديد .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 192 .