تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات من علوم القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

أقسام القرآن الكريم

س : ما هو القسم في القرآن ؟ ج : القسم هو تحقيق الخبر وتوكيده . وذلك مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
فقد جعلوا ذلك قسما وإن كان فيه إخبار بشهادة لأنه لمّا جاء توكيدا للخبر سمّي قسما . ولقد أفرده ابن القيم في مجلد أسماه التبيان . والقسم إما أن يكون من اللّه تعالى وإما أن يكون من المخلوق . فالقسم من اللّه تعالى معناه إما أن يكون للمؤمن وإما أن يكون للكافر . فإن كان للمؤمن ، فالمؤمن مصدّق بمجرّد الإخبار من اللّه تعالى من غير قسم . وإن كان لأجل الكافر . فالكافر لا يفيده القسم . وقد أجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب والعرب من عادتهم القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرا . وقد قال أبو القاسم القشيري بأن اللّه ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها ، وذلك لأن الحكم بواحد من اثنين . إما الشهادة وإما القسم . ولذلك ذكر اللّه تعالى في كتابه الكريم النوعين حتى لا يبقى للناس على اللّه حجة . وقد قال اللّه تعالى جل شأنه :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
وقال تعالى :
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
. وجاء عن بعض الأعراب أنه لمّا سمع قول الحق سبحانه وتعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ * فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
صرخ وقال : من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين . والقسم لا يكون إلا باسم معظّم . وليس هناك من هو أعظم من اللّه تعالى . ولقد أقسم اللّه تعالى بنفسه في القرآن المجيد في سبعة مواضع . الموضع الأول منها ما ذكر أنفا . والثاني
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
والثالث
قُلْ بَلى وَرَبِّي
والرابع قوله
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
والخامس قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
والسادس في قوله :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
والموضع السابع والأخير في قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ
.