الاقتباس من القرآن الكريم وما جرى مجراه
س : ما هو الاقتباس ؟ وما حكمه ؟
ج : الاقتباس : هو تضمين الشعر أو النثر شيء من القرآن ، لا على أنه منه بحيث لا يقال : قال اللّه تعالى ونحو ذلك ، فإذا قيل لا يكون اقتباسا .
وقد اشتهر عن المالكية تحريمه وتشديد النكير لفاعله .
وغير المالكية لم يتعرضوا له من المتقدمين ، ولكن الاقتباس شاع عند بعض المتأخرين ، فقد سئل عنه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه واستدل له بما ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من قوله في الصلاة وفي غيرها : ( وجهت وجهي . . إلخ ) ، وقوله :
( اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ؛ اقض عني الدين وأغنني من الفقر ) وكما ورد في سياق كلام لأبيّ رضي اللّه عنه
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
.
وهذا كله يدل على جوازه في المواعظ والثناء والدعاء ، وفي النثر أيضا .
ولا دلالة فيه على جوازه في مقام الشّعر لعدم وروده عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
وقد ورد عن الشريف إسماعيل بن المقري في شرح بديعته . الاقتباس ثلاثة أقسام :
مقبول ومباح ومردود .
فالأول : ما كان منه في الخطب والمواعظ والعهود ، وهذا مقبول .
والثاني : وهو المباح ، وهو ما كان في الغزل والرسائل والقصص .
والثالث : وهو المردود ، وهذا على صورتين :
إحداهما : ما نسبه اللّه تعالى إلى نفسه ، ونعوذ باللّه ممن ينقله إلى نفسه هو ، وهذا مثل ما قيل عن أحد بنى مروان ، أنه وقع على شكوى من عماله فقال
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
.
والثانية : ما يقع في تضمين آية كريمة في معنى هزل أو استهزاء ، ونعوذ باللّه من ذلك كله ، ويتضح من الصورتين تحريم الاقتباس على هذه الحالة .