نشأة علم التفسير
س : كيف نشأ علم التفسير ؟
ج : لقد أنزل القرآن الكريم عربيا ، على رسول عربي ، بلسان عربي مبين ، فكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يفهم القرآن جملة وتفصيلا ، وقد تكفل الله تبارك وتعالى ببيان القرآن وحفظه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم فقال جل ذكره :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 1 » وكان على النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يبيّنه لأصحابه ، كما جاء في القرآن الكريم :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » وكان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يفهمون القرآن لأنه نزل بلغتهم ، وإن كان بعضهم لا يفهم بعض دقائقه . ويقول ابن خلدون في مقدمته ( إن القرآن نزل بلغة العرب فكانوا كلهم يفهمونه . ويعلمون معانيه ومفرداته وتراكيبه ، ولكنهم مع هذا كانوا يتفاوتون في الفهم للقرآن الكريم ، فقد يغيب عن الواحد منهم ما لا يغيب عن الآخر ) ولقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبيّن لهم بعض المعاني القرآنية بقوله أو فعله . أي بسنته الجامعة وكان الصحابة رضي الله عنهم جميعا يعتمدون في تفسيرهم للقرآن في عصر الإسلام الأول على الآتي : -
أولا : تفسير القرآن بالقرآن ، وكان هذا هو المصدر الأول لهم ، فما جاء منه مجملا في موضع جاء مبيّنا في موضع آخر ، وما جاء منه عاما مطلقا ، جاء مقيدا مخصصا في موضع آخر من القرآن . وهذا الذي يسمّى ( تفسير القرآن بالقرآن ) .
ثانيا : تفسير القرآن بالسنة : فكان المصدر الثاني لهم هو المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو المبيّن للقرآن والموضح له بسنته الجامعة من قول أو فعل أو إقرار ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يرجعون إليه إذا أشكل عليهم فهم آية من الآيات . عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لما نزلت هذه الآية :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ
« 3 » شق على
هامش
( 1 ) سورة القيامة آية رقم 17 - 19 .
( 2 ) سورة النحل آية رقم 44 .
( 3 ) سورة الأنعام آية رقم 82 .