وعجائبها . واصرار القرآن على تنويع الآيات وتفصيلها ينطلق من هذا الأساس ، خاصّة وان استعدادات الناس في التعامل العقلي مع آيات الوجود متفاوتة ، كما أن هذا الاستعداد يتفاوت أيضا تبعا للموقف العقيدي المسبق ، ولذا خصّ القرآن أصحاب اليقين وحملة العلم وأهل التقوى في كثير من خطاباته الموجّهة في هذا الصدد .
الإعراض عن الآيات :
ويشير القرآن إلى فئة من الناس لا تؤثر فيهم الآيات مهما كان بيانها وعمقها ، أولئك الذين توسّلوا بالمناهج الخاطئة في التعامل مع أشياء الكون وحوادث التاريخ وظاهرات الحياة ، أو لأنّ العناد تمكن من ضمائرهم إلى حدّ التعامل السلبي المطلق مع الحقائق من الوهلة الأولى ، وممن ينزع إلى هذا الدرب المظلم أولئك الذين طغت على قلوبهم نزعة الشر ، ومن سقط أمام مغريات الحياة الرفيعة ، فتحوّلت في حسابه إلى إله يعبد ، فهو منصرف بكلّه إلى هذه الجهة . الأمر الذي حجبه عن أي مراجعة أو التفاتة ولو بسيطة لما يجري حوله ويحيط به من دلائل ظاهرة على وجود اللّه وصفاته العظيمة . وهذا النمط من الناس يعرف للّه عند آياته عقابا له على عناده واصراره . قال تعالى :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
. هذا الإعراض يتخذ صيغة أخرى . قال تعالى :
اتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً
.
ومن النتائج التي تترتب على هذا الموقف . قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
.