( 1 ) أعطى القرآن الكريم ( الكلمة ) مجالا وظيفيا واسعا وفاعلا يتجاوز بمراحل نوعية ذلك الأفق الضيق من الاستعمال القاموسي ، فالكلمة من خلال رصد استعمالاتها في نطاق الوحي طاقة حسية تتوزع ببراعة وبجدارة في مسارب متعددة ومتنوعة من الإشارة والبيان والاعلان ، فكانت عبارة عن حركة بين الصيرورة وتاريخ من التوكيد الوظيفي الفائق على الأشياء والحوادث ، إنها امكانية هائلة من الدلالات التي تتفاصل على بعد نوعي واضح وعميق من المسافات .
في الحقيقة : لاستعراض مثل هذه الدلالات لا بد أن نشير ، إلى أن مادة ( الكلمة ) في الكتاب العزيز تحركت في أشواط متسارعة من الاشتقاقات والصيغ ، وذلك من آليات الاستعمال ودرجة حركته ، بل هي احدى مؤثرات الاهتمام في أي مادة لغوية في أي عمل فكري أو أدبي أو فلسفي [ كلّمه ، كلمة ، كلّمهم ، أكلّم ، تكلّم ، تكلّمنا ، تكلمهم ، تكلمون ، تكلّم ، يكلّم ، يكلّمنا ، يكلّمه ، يكلّمهم ، تتكلّم ، يتكلّم ، يتكلمون ، كلام ، كلامي ، كلمة ، كلمته ، كلمتنا ، كلمات ، كلماته ، الكليم ، تكليما ] ، وهذه الحركة السريعة من الصيغ ترتبط بقضايا رئيسية من صلب عقيدة تفسر الكون أو تصور يكشف عن قوانين الحياة والتاريخ أو رؤى في أنماط الوجود وتجلياته أو قواعد الخطاب
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 143
مساهمون: غالب حسن
ص١٤٣