في التفسير ، بل هو أول من ألقى دروسا منظمة في التفسير . ولمدة سنتين لم ينقطع خلالها فيما رتبه لنفسه على النحو الذي يشير إليه بدقة ميدانية :
أبو عبد اللّه محمد بن الجهم بن هارون السمري ( ت : 268 ه ) بقوله لدى تدوينه معاني القرآن ، « هذا كتاب فيه « معاني القرآن » أملاه علينا أبو زكريا :
يحيى بن زياد الفراء يرحمه اللّه ، عن حفظه من غير نسخة ، في مجالسه :
أول النهار ، من أيام : الثلاثاوات والجمع ، في شهر رمضان ، وما بعده من سنة اثنتين ، وفي شهور سنة ثلاث ، وشهور من سنة أربع ومائتين » « 1 » .
وتشوق الناس إلى كتب الفراء ، بعد انتشار المعاني . وكان أبو العباس ، أحمد بن يحيى المعروف بثعلب ( ت : 291 ه ) إمام الكوفيين في زمانه ، قد نسب له الحريري في ( درة الغواص ) كتابا اسمه ( معاني القرآن ) « 2 » .
ويبدو أنه يدور في فلك الفراء من حيث العرض والأسلوب ، لأن هذا هو الشائع في العصر آنذاك .
وأبو بكر بن الأنباري ( ت : 328 ه ) يعد من أبرز تلامذة ثعلب ، وأكثرهم أخذا عنه ، وقد أتقن اللغة وتفسير القرآن ، فألف كتاب : الوقف والابتداء في القرآن الكريم ، وهو المعروف ب « كتاب الايضاح في الوقف والابتداء » وقد لمحت له طبعة حديثة جيدة ، ومنه عدة نسخ خطية في مكتبات العالم « 3 » .
وكان أبو بكر السجستاني ( ت : 330 ه ) تلميذ أبي بكر بن الأنباري ، وله كتاب طريف اسمه : « اشتقاق أسماء نطق بها القرآن ، وجاءت بها السنن والاخبار » وهذا العنوان والكتاب ، هو المحفوظ خطيا في الأسكوريال :
ثاني / 1326 .
ويذهب بروكلمان أن عنوان الكتاب هو : نزعة القلوب أو ( المكروب ) في غريب القرآن أو في ( تفسير كلام علّام الغيوب ) وهو لا يذكر مواد
هامش
( 1 ) ظ : الفراء ، معاني القرآن : 1 / 1 .
( 2 ) ظ : بروكلمان ، تأريخ الأدب العربي : 2 / 199 .
( 3 ) ظ : المصدر نفسه 2 / 216 .