المعاني ، وما بحثه من المعاني الثانوية في تقديم العبارة ، وعائدية الضمائر ومعنى المعنى ، وتعلق البيان بعضه ببعض « 1 » .
إن الحضارة الانسانية اليوم بحاجة إلى هذا المنهج في استجلاء جمال القرآن ، واستقراء خفايا مكنوناته ، أما التعدي على مقام القرآن ووحدته الفنية بالإيغال في النزاعات التقليدية ، والاصحار بمتاهات الخصومات ، فأمر ترفضه عقلية المثقف العصري ، وتلفظه روحية البحث الموضوعي ، وحسبك في كتب الكلام ومصنفات الاحتجاج وصنوف المقالات غنية عن ذلك .
وللتاريخ فإن صاحب هذا المنهج في القرآن العشرين هو أستاذنا العلامة الشيخ أمين الخولي ( ت : 1966 م ) حينما أنيط به تدريس التفسير والأدب معا في الجامعة المصرية ، فأتى على درس التفسير وجعله كاشفا عن إعجاز القرآن البياني ، وأوضح منهجه بذلك في مناهج تجديد ، وترجمه بمحاضراته في أمثال القرآن « 2 » . فالقرآن كما يقول : « كتاب العربية الأكبر ، وأثرها الأدبي الأعظم ، فهو الكتاب الذي أخلد العربية ، وحمى كيانها ، وخلد معها ، فصار فخرها ، وزينة تراثها . . . إن التفسير اليوم هو : الدراسة الأدبية الصحيحة المنهج ، الكاملة المناحي ، المتسقة التوزيع ، والمقصد الأول للتفسير أدبي محض صرف » « 3 » .
واتجه لهذا المنهج كوكبة من أساتذة الجامعات في الوطن العربي غيرة منهم على القرآن وترسيخ مبادئ إعجازه ، ومن أبرزهم في هذا المضمار الدكتورة بنت الشاطئ فأصدرت الاعجاز البياني للقرآن الكريم والتفسير البياني للقرآن الكريم .
وهناك ملحظ مهم يتعلق بهذا المنهج ، وهو الحفاظ على سلامة اللغة العربية من التدهور والضياع فهي لغة كتاب مقدس ، والحفاظ عليها يرتبط
هامش
( 1 ) ظ : المؤلف - المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم : 104 .
( 2 ) ظ : أمين الخولي - مناهج تجديد في التفسير والأدب والنحو + محاضرات في أمثال القرآن - مخطوطة في حوزة الدكتور مصطفى ناصف .
( 3 ) أمين الخولي - دائرة المعارف الاسلامية ، مادة تفسير : 366 - 367 .