تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الحياة الدنيا في النشأة والترعرع والكيان والاكتمال في التزاوج والرعاية والحقوق والواجبات في الصلاة والصيام والحج والزكاة والخمس ، والفقه والفرائض والوصايا والجروح والقصاص والدّيات ، والحياة الآخرة في الوعد والوعيد ، والبشارة والنذارة كما سيأتي . وحياة البرزخ بأهوالها المجهولة بحدود ، والمعلومة بحدود أخرى ، حياة فاصلة بين الدنيا والآخرة ، فالدنيا بعد لم تنته ، والآخرة بعد لم تقم ، ولكن الروايات تؤكد : إذا مات المرء قامت قيامته ، والإمام علي عليه السّلام يؤكد هذا الملحظ ويقول : الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا . والقرآن العظيم يصرح ، وتصريحه الحق ، ويقول وقوله الفصل :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 169
« 1 » . والمتدبر في سياق الآيات القرآنية لدى المقارنة الحيّة يستهدي إلى هذا اللون من الحياة البرزخية . إن انفصال الروح عن الجسد لا تعني أكثر من الانتقال بالكائن الحيّ إلى عوالم رتيبة أخرى ، قد تدخل في حساباتنا الداخلية وقد تنحسر عنها ، وقد تدخل في أعماقها ولكنها قد لا تستقرّ ، وقد تستقر عند ذوي الصفاء الروحي استقرارا ثابتا لا يتزلزل ، وقد ورد أن القبر إما أن يكون روضة من رياض الجنان ، أو حفرة من حفر النيران ، والذي تؤكد الاخبار ، أو الذي يبدو من قسم كبير منها ، أن الانسان عندما يوضع في قبره يحاسب حسابا إجماليا يلزم فيه الانسان طائره في عنقه فيما عمل ، فإذا قامت القيامة ، وكان الحساب الجزائي التفصيلي وضع كتابه بين يديه ، وعليه قوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ، وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً 13
« 2 » ، وقد ورد أن سؤال القبر حق على الملكين ، وإذا كان الأمر كذلك فهناك نوع من الحياة مجهولة في جملة من حيثياتها قد يعلم بعضها في الآيات كقوله تعالى :
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
« 3 » ، والمعنى يوحي بإثبات البرزخ فتكون إماتة في الدنيا وأخرى في البرزخ ، وإحياء في
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 . ( 2 ) الأسراء : 13 . ( 3 ) المؤمن : 11 .