شوارد فكره حين التلاوة ، وأن يلمّ مع ذلك بالسيرة النبوية المطهرة ، ويعنى بنوع خاص بأسباب النزول وارتباطها بمواضعها من هذه السيرة ، فسيجد في ذلك أكبر العون على الفهم الصحيح السليم ، وإذا قرأ في كتب التفسير بعد ذلك ، فللوقوف على معنى لفظ دقّ عليه ، أو تركيب خفى أمامه معناه ، أو استزادة من ثقافة تعينه على الفهم الصحيح لكتاب الله . فهي مساعدات على الفهم ، والفهم بعد ذلك إشراق ينقدح ضوؤه في صميم القلب .
ولا شك أن من أخذ بهذه الطريقة سيجد أثرها بعد حين في نفسه ملكة تجعل الفهم من سجيته ، ونورا يستضيء به في دنياه وآخرته إن شاء الله .
يعقب الدكتور رؤوف شلبي على كلام البنا قائلا : " تلك هي أمثل الطرق عند الشيخ حسن البنا لفهم القرآن الكريم .
وقد نهج هو بنفسه بطريقة عملية لتطبيق هذه الخطوات في تفسير سورة البقرة ، ووضّح لنا المنهج الذي راق له في طريقة فهم القرآن الكريم .
وملخص هذا المنهاج ما يلي :
أولا : يتحدّث عن فضائل السورة بأحاديث من السنة المطهرة ينسبها إلى رواتها .
ثانيا : يتبع بذلك آراء العلماء الثقات فيما يتعلق بأحاديث فضائل السور .
ثالثا : يتحدث عن التسمية وحكمتها .
رابعا : يستعرض المقاصد الكلية للسورة .
خامسا : يبدأ في تفسير السورة آية آية في إطار يوضح القضايا المتعلقة بالسورة فيتحدث في تفسير
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ
[ البقرة : 2 ] عن أحقية القرآن الكريم وتواتره وصحته وأنه من عند الله .
ويتحدث في شرح
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] عن الهداية ، ويستعين بالآيات الأخرى التي وردت في مثل هذا المقام " « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : الشيخ حسن البنا ومدرسته " الإخوان المسلمون " للدكتور رؤوف شلبي ص 102 .