تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
حسن البنا والدراسات القرآنية

حسن البنا ابن القرآن :

لقد نشأ الإمام حسن البنا في بيئة قرآنية ، فأبوه هو العلامة الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي ، أحد العلماء الأفذاذ ، وكانت أمّه رحمها الله تعتنى به ، وبتربيته تربية دينية ، فحفظ رحمه الله القرآن وهو طفل صغير . ولم يكن البنا يقرأ القرآن دون تفهّم لمعانيه ، فقد نشأ الطفل حسن البنا شغوفا بالقرآن ، شغوفا لمعرفة معانيه وأسراره ، ولم يكن يترك الآية تمرّ على سمعه مرّ الكرام ، بل كان يقف أمامها مرّات ومرّات ، يروى موقفا من هذه المواقف رحمه الله فيقول : " كنت أصحح « 1 » سورة " ن " أمام أستاذي رحمه الله ، فوقفت عند الآية الكريمة
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
[ القلم : 17 ] . وتوجّهت إليه بالسؤال فجأة : يا سيدنا الشيخ ، إنك تقول لنا : إن الجنة دار نعيم ليس فيها غمّ ولا كدر ، ولكنّ هذه الآية تقول : إنّ أصحاب الجنة في بلاء فكيف هذا ؟ ! فابتسم الشيخ رحمه الله وقد كان رجلا فيه حلم وأناة ، وظرف وأدب ، وعلم وفضل ، وقال : " اسمع يا بنى : إنّ الجنّة هنا ليست جنة الآخرة التي وعدها الله عباده المتقين ، ولكنها " جنينة " وحديقة ، كانت لثلاثة من الإخوة ، اعتادوا أن يخرجوا من ثمرها كل عام جزءا للفقراء والمحتاجين ، شكرا لله على نعمته ، وكان الله تبارك وتعالى يبارك لهم فيها بسبب هذا الشكر . ولكنّهم في عام من الأعوام بيّتوا أمرهم من الليل ، وتناجوا فيما بينهم ألّا يسمحوا لمسكين أن يدخلها عليهم ، أو ينال من ثمرها شيئا ، وظنّوا - وهم يتحدثون - أنهم في خلوة خالية لا يحضرهم فيها غيرهم ، ولا يسمع حديثهم أحد سواهم ، ولكن الله الذي يسمع ويرى ويعلم السر وأخفى ، سمع حديثهم
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
هامش
( 1 ) تصحيح السورة أي قراءة السورة التي سيحفظها أمام شيخه حتى لا يخطئ في قراءتها ويحفظها خطأ .