والإسلام يفرض على المسلمين جميعا لا على العرب وحدهم قراءة بعض آيات القرآن بالعربية في صلاتهم ، فإذا انحرفت الألسنة بعض الانحراف عن النطق الصحيح لمشقة وعسر ، فإن هذا يكون معفوا عنه ، متى صدرت تلك القراءات عن قلب طاهر ، وإيمان قوى ، وبذل الجهد في تحرى الصواب ، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلا وسعها .
والتفاوت الصوتي في النطق قد نجده بين أبناء اللّغة الواحدة إذا اختلفت البيئة ، ولا نعد ذلك لحنا ، فكيف بأبناء اللّغات والبيئات في أصقاع الأرض من المسلمين ؟
والخلافات الصوتية في النطق للاعتبارات السابقة لا تعدو أن تكون قراءة فردية ، لا تكاد تجاوز بضع آيات من القرآن الكريم ، يقوم بها أفراد المسلمين في جميع أنحاء الدنيا على قدر استطاعتهم في النطق ، وليست القراءة التي تحتذى .
وهناك عوامل عضوية وبيئية ونفسية واجتماعية للتفاوت الصوتي بالنطق ، كاختلاف أعضاء النطق في بنيتها واستعدادها ، ومنهج أدائها لوظائفها ، لاختلاف الحناجر والحبال الصوتية والألسنة والحلوق وسائر أعضاء النطق .
وكاختلاف الشعوب وبيئتها وتنوع الخواص الطبيعية والوراثية في أعضاء النطق وتأثرها بالبيئة .
وكاختلاف الحالات النفسية والاجتماعية التي لها أثرها على أصوات الكلمة في النطق بها .
لهذا كان التجاوز اليسير في القراءة أمرا مقبولا ما توافرت دواعيه .
3 - تمييز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السابقة : فللقرآن خصائص كثيرة ، منها أنه انماز بخصيصة نزوله بسبعة ألسن من لغات العرب ، كل منها
نزول القرآن على سبعة أحرف — صفحة 105
مساهمون: مناع القطان
ص١٠٥