التابعي ، وفي ذلك يقول الحافظ العراقي ( ت 706 ه ) : ( اختلف في حدّ التابعي ، فقال الحاكم وغيره : إن التابعي من لقي واحدا من الصحابة ، فأكثر ، وقد ذكر مسلم وابن حبان سليمان بن مهران الأعمش في طبقة التابعين ، وقال ابن حبان : أخرجناه في هذه الطبقة لأن له لقيا وحفظا ، رأى أنس بن مالك ، وإن لم يصحّ له سماع المسند عن أنس .
وقال علي بن المديني : إنما رآه رؤية بمكة يصلّي ، وليس له رواية في شيء من الكتب الستة عن أحد من الصحابة إلا عن عبد اللّه بن أبي أوفى في سنن ابن ماجة فقط .
وقال أبو حاتم الرازي : إنه لم يسمع منه ، وقال الترمذي : إنه لم يسمع من أحد من الصحابة ، عدّه أيضا من التابعين عند عبد الغني بن سعيد ، وعدّ فيهم يحيى بن أبي كثير لكونه لقي أنسا ، وعدّ فيهم موسى ابن أبي عائشة لكونه لقي عمرو بن حريث ، وعدّ فيهم جرير بن أبي حازم لكونه رأى أنسا ، وهذا مصير منهم إلى أن التابعي من رأى الصحابي ، ولكن ابن حبان يشترط أن يكون رآه في سنّ من يحفظ عنه ، فإن كان صغيرا ، لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته كخلف بن خليفة فإنه عدّه من أتباع التابعين وإن كان رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا .
وقال الخطيب : التابعي من صحب الصحابي ، والأول أصح ، ورجّحه ابن الصلاح ، فقال : والاكتفاء في هذا بمجرد اللقي والرؤية أقرب منه في الصحابة نظرا إلى مقتضى اللفظين فيها .
وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الصحابة والتابعين بقوله : « طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن رأى من رآني » .
موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 256
مساهمون: محمد عمر الحاجي
ص٢٥٦