إثبات النسخ جوازا ووقوعا
اتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا ولم يخالف في ذلك سوى اليهود وهم ثلاث فرق :
( إحداها ) وهي « الشمعنية » قالت باستحالته عقلا . .
( والثانية ) وهي « العنية » ذهبت إلى جوازه عقلا وامتناعه شرعا أي عدم وقوعه .
( والثالثة ) وهي « العيسوية » ذهبت إلى جوازه عقلا ووقوعه سمعا وهؤلاء قد اعترفوا بنبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة . وهذه لا يتكلم معها بأكثر من أنه متى سلمت رسالته وجب تصديقه في عموم دعوته . .
ولم يخالف من المسلمين في النسخ أحد سوى « أبى مسلم بن بحر الأصفهاني » فإنه جوزه عقلا وقال بعدم وقوعه شرعا .
وعلى ذلك فالكلام في مقامين :
( أولهما ) الجواز العقلي . .
( وثانيهما ) الوقوع شرعا . .
ولنبدأ بالمقام الأول
الدليل على جوازه النسخ عقلا :
( أولا ) بالنسبة لمن لا يعتبر الغرض في أفعاله تعالى يستدل عليه هكذا :
« الله تعالى لا تعلل أفعاله بالأغراض ، وكل من كان كذلك فله أن يأمر بالفعل في وقت وينسخه بالنهى عنه في وقت آخر ، كما أمر بالصيام في نهار رمضان ونهى عنه في يوم العيد » .
( ثانيا ) بالنسبة لمن يعتبر الغرض في أفعاله تعالى . فمع عدم تسليمه يستدل عليه هكذا : - « الله تعالى يجوز عليه أن يعلم استلزام الأمر بالفعل في وقت لمصلحة واستلزام النهى عنه في وقت آخر لمصلحة وكل من كان كذلك جاز أن يأمر