نماذج من متشابه الصفات
وقد أفرد لها ابن اللباب كتابا سماه رد الآيات المتشابهات إلى الآيات المحكمات وقد لخصها السيوطي في الإتقان ولنذكر خلاصة مقدمة ابن اللبان لنفعها :
قال « ليس في الوجود فاعل إلا الله ، وأفعال العباد منسوبة الوجود إليه تعالى بلا شريك ولا معين ، فهي في الحقيقة فعله وله بها عليهم الحجة ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
ومن المعلوم أن أفعال العباد لا بد فيها من توسط الجوارح مع أنها منسوبة إليه تعالى ، وبذلك يعلم أن لصفاته تعالى في تجلياتها مظهرين : مظهر عبادي منسوب لعباده وهو الصور والجوارح الجسمانية ومظهر حقيقي منسوب إليه وقد أجرى عليه أسماء المظاهر العبادية المنسوبة لعباده على سبيل التقريب لإفهامهم والتأنيس لقلوبهم .
ولقد نبه في كتابه على القسمين وأنه منزه عن الجوارح في الحالين فنبه على الأول بقوله
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
« 1 » فهذا يفهم أن كل ما يظهر على أيدي العباد فهو منسوب إليه تعالى ونبه على الثاني بقوله فيما أخبر عنه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في صحيح مسلم « ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به إلخ الحديث .
وقد حقق اللّه ذلك لنبيه بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 2 » وبقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 3 » وبهذا يفهم ما جاء من الجوارح منسوبا إليه تعالى فلا يفهم من نسبتها إليه تشبيها ولا تجسيما ولكن الغرض من ذلك التقريب للأفهام والتأنيس للقلوب ، والواجب سلوكه إنما هو رد المتشابه
هامش
( 1 ) التوبة : 14 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) الأنفال : 17 .