تفسير الآيات المنسوخة عند المانعين
بيان الآيات المقول بنسخها وتفسيرها عند من لا يقول بالنسخ :
وقد عد الإمام السيوطي في الإتقان هذه الآيات إحدى وعشرين آية ولم يعتبر ما عداها من قبيل النسخ للأسباب التي بيناها ولنذكرها بترتيب سورها :
( الآية الأولى ) قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 1 » .
فقد قيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 2 » .
ووجه هذا القول أن الآية الأولى أفادت جواز استقبال غير المسجد الحرام في الصلاة والثانية أفادت وجوب استقبال المسجد الحرام وعدم جواز استقبال غيره في الصلاة .
( وقيل ) إنها غير منسوخة وصاحب هذا القيل يحمل الآية الأولى على التوجه في صلاة النافلة في السفر على الدابة ويقول هذا الحكم باق لم ينسخ والثانية في الصلوات الخمس ، أو الأولى محمولة على التوجه في الدعاء والثانية محمولة على التوجه في الصلاة وعلى كلا الحملين لا تعارض فلا نسخ فيها .
نعم الآية الثانية ناسخة لما كان واجبا بالسنة من وجوب استقبال بيت المقدس .
( الآية الثانية ) قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 3 » فإنها أفادت وجوب الوصية للوالدين والأقربين وهذا الحكم منسوخ وقد اختلف في ناسخه فقيل نسخ بآية المواريث وقيل بالسنة وهي قوله صلى الله عليه وسلم ( لا وصية لوارث ) وقيل بالإجماع وقد علمت أن الإجماع لا يكون ناسخا .
هامش
( 1 ) البقرة : 115 .
( 2 ) البقرة : 144 .
( 3 ) البقرة : 180 .