الحكمة في النسخ
( أولا ) مراعاة مصالح العباد وتربيتهم في أطوار مختلفة بالأدوية الدينية المناسبة لهم في الأزمنة المختلفة .
( ثانيا ) تذكير النعمة برفع المشقة بما هو الغالب في النسخ من التخفيف وتهذيب النفوس إذا كان الحكم الثاني أشد وذلك في نسخ الحكم مع بقاء التلاوة كما هو الغالب .
وقد أنكر قوم نسخ الحكم مع بقاء التلاوة واستدلوا :
( أولا ) بأن التلاوة والحكم متلازمان وكل ما كان كذلك لا يمكن رفع أحدهما مع بقاء الآخر .
وأجيب بمنع التلازم بل التلاوة أمارة فلا يلزم من بقائها بقاء الحكم لجواز انتفائه لدليل آخر .
( ثانيا ) قالوا إن نسخ الحكم مع بقاء التلاوة يعرض المكلف للجهل وتبقى التلاوة عرية عن الفائدة وكل ما كان كذلك لا يجوز ، وأجيب بمنع الصغرى لأن نسخ الحكم بدليل آخر يكون معلوما للمكلف فلم يلزم تعرضه للجهل ، ومنع خلو التلاوة عن الفائدة بل لها فوائد منها التعبد بالتلاوة ومنها تذكر نعم الله تعالى إذا كان الحكم المنسوخ أشد وعلى ذلك فالحق جواز النوعين الأولين ووقوعهما .
وأما النوع الثالث فلكثير من العلماء في إنكاره مقال وقد سمعت بعضه والأولى عدم عده من باب النسخ ، والله أعلم .