تلك الآيات مكية نزلت قبل الهجرة ثم ظل التحدي قائما في المدينة بعد الهجرة فقال تعالى في سورة البقرة :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
.
ولقد أكد القرآن أنهم عاجزون عن المعارضة فقال عقب الآية السابقة :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 1 » فالتعبير بقوله :
وَلَنْ تَفْعَلُوا
يفيد تأكيد نفى المستقبل ، وهذا هو منتهى التحدي لهم والإحباط من جانبهم . .
إن التحدي العام للناس جميعا طال على عمر الدعوة النبوية كلها وجعله الله حجة لصدق النبوة المحمدية . .
وقد يتوهم البعض أن التحدي القرآني موجه إلى العرب فقط ، فما بال الأمم غير الناطقة بالعربية ؟ ! وهذا وهم كبير فإن التحدي لأهل الذكر والاختصاص ينسحب على غيرهم من باب أولى ، ومن شهد له الأطباء أو علماء الفضاء باختراع معين فاق به أقرانه ، لا يضيره أن يعترض عليه جاهل من عامة الناس . . إن التحدي القرآني موجه إلى العالمين في شخص الناطقين بالعربية فإذا عجز العرب وهم أهل اللغة وأرباب فصاحتها والعارفون بأسرارها فقد لزمت الجميع الحجة وقام عليهم الدليل . .
ومن أبى فليعارض وليقدم ما يثبت به معارضته ، وسيعلم حينئذ أنه يعيش في سراب فكرى وظلام عقدي ، ولا نجاة له إلا في نور القرآن . .
ووجوه الإعجاز القرآني متعددة منها الإعجاز البياني والإعجاز العقدي والإعجاز التشريعي والإعجاز العلمي . . إلخ . .
ولقد كان القرآن المجيد محور الدراسات الإسلامية والعربية ، وبه بدأت الأمة الإسلامية تاريخها ، وعليه قامت حضارتها ، ومنه تستمد وجودها وحياتها . .
وعلوم القرآن ميدان رحب لبحوث علمية جادة ، واجتهادات فكرية فذة ، قام
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( الآية 24 ) .