اللّه لأن الكلام يضاف حقيقة إلي من قاله مبتدئا لا إلي من قاله مبلغا مؤديا أو متعبدا تاليا ( ثانيا ) ما أخرجه الطبراني مرفوعا من حديث النواس بن سمعان مرفوعا ( إذا تكلم اللّه بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه ، فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه اللّه بوحيه بما أراد فينتهي به علي الملائكة فكلما مر بسماء سأله أهلها :
ما ذا قال ربنا ؟ قال : الحق . فينتهى به حيث أمر ) فهذا الحديث أيضا يدل علي أن جبريل كان يسمع القرآن ويكلمه اللّه به وهو يؤديه كما سمع ، كيف وقد وصفه اللّه بأنه أمين .
كيفية نزول القرآن
« المقام الأول »
في كيفية نزوله من اللوح المحفوظ الذي هو الذكر وأم الكتاب ، قال اللّه تعالى
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ 21 فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 1 » دل ذلك على أن القرآن مثبت في اللوح المحفوظ ولم يذكر كيفية ذلك وحقيقته فوجب الايمان به مع تفويض علم حقيقته وكيفيته إلى اللّه تعالى .
وقال اللّه تعالي
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 2 » وقال تعالي
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
« 3 » وقال تعالي
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 4 » وقد ثبت في الروايات الصحيحة أن أول ما نزل من القرآن « اقرأ » ولم ينزل معها غيرها ثم فتر الوحي بعد ذلك ، والمشهور أن ذلك كان في رمضان كما أنه من الثابت الواقع أن القرآن نزل في غير رمضان من أشهر السنة .
فكيف يكون التوفيق بين ما ذكر من الآيات مع بعضها وبينها وبين الواقع الثابت .
وبيان ذلك أن الآيات الثلاث أفادت إنزاله جملة واحدة وأن ذلك كان في شهر رمضان في ليلة القدر وهي الليلة المباركة وأن هذا الإنزال كان من اللوح المحفوظ
هامش
( 1 ) سورة البروج ( الآيتان 21 ، 22 ) .
( 2 ) سورة البقرة ( الآية 185 ) .
( 3 ) سورة الدخان ( الآية 3 ) .
( 4 ) سورة القدر ( الآية 1 ) .