فقد أخبر أن كتابه لا يحتاج إلى صحيفة تغسل بالماء ، بل يقرأه في كل حال ، وقد ورد أيضا في وصف أمته « أناجيلهم صدورهم » فقد وصف الأمة بأنهم يحفظون القرآن عن ظهر قلب ولا يحتاجون إلى صحيفة بخلاف أهل الكتاب ، فإنهم كانوا لا يحفظون كتابهم ولا يقرءونه كله إلا في الصحف .
« ثانيهما » ما روى أن عثمان رضى اللّه عنه لما كتب المصاحف أنفذها إلى الأقطار وأرسل الحفاظ معها لتعليم المسلمين فقد أمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمصحف المدني ، وبعث عبد اللّه بن السائب مع المكي . وبعث المغيرة بن شهاب مع الشامي ، وبعث أبا عبد الرحمن السلمى مع الكوفي ، وبعث عامر بن عبد قيس مع البصري ، وكان في تلك الأمصار في ذلك الوقت الجم الغفير من حفاظ القرآن التابعين .
( فكان بالمدينة ) ابن المسيب وعروة ، وسالم وعمر بن عبد العزيز ، وسليمان وعطاء ابنا يسار ، ومعاذ بن الحارث المعروف بمعاذ القارئ وعبد الرحمن ابن هرمز ، وابن شهاب الزهري . ومسلم بن جندب وزيد بن أسلم وغيرهم .
( وكان بمكة عبيد اللّه بن عمير . وطاوس . . وعطاء ومجاهد . وعكرمة . وابن أبي مليكة وغيرهم .
( وكان بالكوفة ) علقمة ، والأسود ومسروق وعبيدة ، وعمر بن شرحبيل ، والحارث بن قيس ، والربيع بن خيثم . وعمرو بن ميمون وغيرهم .
( وكان بالبصرة ) عامر بن قيس ، وأبو العالية ، وأبو رجاء ، ونصر بن عاصم ويحيى بن يعمر . وجابر بن زيد ، والحسن ، وابن سيرين ، وقتادة ، وغيرهم .
« وكان بالشام » المغيرة بن شهاب المخزومي صاحب عثمان بن عفان في القراءة وخليد بن سعد صاحب أبى الدرداء وغيرهما .
وقد قرأ أهل كل مصر بما نقلوه عن الصحابة الذين تلقوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووافق مصحفهم ؛ فقاموا في ذلك مقام الصحابة ثم تجرد قوم للقراءة والأخذ واعتنوا بضبط القراءة أتم عناية حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء ، يرحل إليهم ويؤخذ عنهم ، وأجمع أهل بلدهم على تلقى قراءاتهم ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ولتصديهم للقراءة نسبت إليهم وكان المعول فيها عليهم ، وقد أجمعت الأمة المعصومة من الخطأ على قراءاتهم الموافقة للمصاحف وترك ما خالفها .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد علي سلامة
ص١٦٩