أما قول المعتزلة : « فلا جرم أن بعد الوعد برؤية أهل الجنة ربهم تعالى من قبيل المتشابه » « 1 » فقول مردود تفنده روايات البخاري ومسلم ، كما أن " الرؤية " مرتبة تشريف وجزاء للمؤمنين الذين ابيضت وجوههم ، ولا شئ أحب إليهم من النظر إلى ربهم ، ولا يعقل أن يكون هذا الجزاء الكريم مما يغمض على الأذهان أو القلوب التي تسعى إلى هذه الرتبة .
أما قوله عن علماء الإسلام الذين لم يروا طريقة السلف مقنعة لأفهام أهل العلم من الخلف :
" فسلكوا مسالك الجمع بين المتعارضات من أقوال ومعان وإقرار كل حقيقة في نصابها ، وذلك بالتأويل الذي يقتضيه المقتضى يعضده الدليل . . . .
ولكنهم لا يفصلون صرفها عن ظواهرها بل يجملون التأويل " .
فهي مسالك قد وضعوا لها معايير لتفسير أمثال هذه الآية وتبعد بها عن التأويلات التي تخرجها عن معناها المقصود الذي يخاطب اللّه به عباده .
* * * ومما أورده ابن عاشور من معان وروايات وأقوال مما يصح اعتباره أنه من نقاط الخلاف بينه وبين المذهب الاعتزالى .
جاء في الكشاف في تفسير هذه الآية :
" إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ "
أن المؤمنين نظارة ذلك اليوم لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ،
هامش
( 1 ) فيما ورد من أقوال عن المحكم والمتشابه :
أ - المحكم : ما عرف المراد منه ، والمتشابه : ما استأثر اللّه بعلمه .
ب - المحكم : ما لا يحتمل إلا وجها واحدا ، والمتشابه ما احتمل أوجها .
ج - المحكم : ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان ، والمتشابه : ما لا يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان برده إلى غيره . الشيخ مناع القطان مباحث في علوم ص 216 مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان ط 22 . راجع " رسائل ابن تميمة " عن المحكم والمتشابه والتأويل .