ولكنه زاده توكيدا بتقديم المسند - أي لا غيره - لإفادة الرد على أصناف المشركين ، من الصابئة عبدة الكواكب كالسريان واليونان ، ومن مشركي العرب ، لأن مجرد حصول معنى الحصر بالعموم لا يكفى في الدلالة على إبطال العقائد الضالة ، فهذه الجملة أفادت تعليم التوحيد بعمومها ، وأفادت إبطال عقائد أهل الشرك بخصوصية القصر ، وهذه بلاغة معجزة » « 1 » .
والحديث هنا عن دور الحرف واللفظة والجملة .
الحرف : اللام لام الملك .
اللفظة : السماوات والأرض ، واسم الموصول " ما " وصلته .
الجملة : اللّه لا إله إلا هو ، له ما في السماوات والأرض .
وتفصيل ذلك :
الحرف : قد عرفنا الغرض منه .
اللفظة : السماوات والأرض استغراق أمكنة الموجودات .
اسم الموصول " ما " وصلته
- دلالة العموم به حيث ترتب على هذه الدلالة عدم شذوذ موجود عن ملك اللّه تعالى ومن ثم حصول معنى الحصر .
- زيادة هذا الحصر بالتوكيد ويتمثل ذلك بتقديم المسند " أي لا غير " وما يفيده من الرد على أصناف المشركين المذكورين ، وما أفادته الجملة من تعليم التوحيد بعمومها ، وإبطال عقائد أهل الشرك بخصوصية القصر .
وجملة " له ما في السماوات وما في الأرض " تحمل تقرير وتعليل وتوحى بالعلاقة الوثيقة بينها وبين الجملة السابقة " لا إله إلا هو " على الرغم من أنها مفصولة عنها .
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 3 ، ص 20 .