صدقنا به ، وما نزل النص بتكذيبه ، أو ظهر كذبه كذّبنا به ، وما لم ينزل نص بتصديقه أو تكذيبه ، وأمكن أن يكون حقا أو كذبا ، لم نصدقهم ولم نكذبهم ، وقلنا ما أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نقوله ، كما قلنا في نبوة من لم يأتنا باسمه نص » « 1 » .
ولم يلجأ ابن عاشور إلى الإسرائيليات في تفسيره ، واستعان بأقوال من التوراة والإنجيل في تفصيل ما أجمل من قصص الأنبياء في القرآن الكريم .
وقد رأينا موقفه من أحاديث فضائل السور ورفضه لها ، وموقفه من الأحاديث الضعيفة ونقده للسند أو المتن واعتماده على أوثق مصادر الأحاديث وخصوصا صحيح البخاري وصحيح مسلم ، كما رأينا استعانته بأقوال الصحابة والتابعين في الحدود التي قبلها نقاد العلم الإسلامي أو علماء الأصول .
كذلك رأينا عدم إسرافه في الاستعانة بأسباب النزول أو المنسوخ من الآيات ، ورأيناه كذلك لم يلجأ إلى الحشو والمبالغة في التفسير بالقصص ، واعتمد في تفسيره بالقراءات على الصحيح أو المشهور منها ، أما الشاذ منها فكنت شاهدا لغويا فحسب .
فما هي الضوابط التي وضعها عند استعانته بأقوال من التوراة والإنجيل ؟
وقد تعيننا الأمثلة التالية على معرفة هذه الضوابط ، ذكر في تفسير قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( سورة البقرة : الآية 67 ) .
هامش
( 1 ) أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري ( ت 456 ه ) " الفصل في الملل والأهواء والنحل " ، ج 1 ، ص 216 ، المطبعة الأدبية ، 1317 ه .