فأول ذلك وأعظمه : إظهار أن ما علمه اللّه وقدره هو كائن لا محالة كما دلّ عليه قوله
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
« 1 » إلى قوله
يَحْذَرُونَ
وإن الحذر لا ينجى من القدر .
وثانيه : إظهار أن العلو الحق للّه تعالى وللمؤمنين وأن علو فرعون لم يغن عنه شيئا في دفع عواقب الجبروت والفساد ليكون في ذلك عبرة لجبابرة المشركين من أهل مكة .
وثالثه : أن تمهيد القصة بعلو فرعون وفساد أعماله مشير إلى أن ذلك هو سبب الانتقام منه والأخذ بناصر المستضعفين ليحذر الجبابرة سوء عاقبة ظلمهم وليرجوا الصابرون على الظلم أن تكون العاقبة لهم .
ورابعه : الإشارة إلى حكمة
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 2 » في جانب بني إسرائيل
وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
« 3 » في جانب فرعون إذ كانوا فرحين باستخدام بني إسرائيل وتدبير قطع نسلهم .
وخامسه : أن إصابة قوم فرعون بفئة من قبل من أملوا منه النفع أشد عبرة للمعتبر وأوقع حسرة على المستبصر ، وأدل على أن انتقام اللّه يكون أعظم من انتقام العدو ، كما قال
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
مع قوله
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآيتان 5 ، 6 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 216 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 216 .
( 4 ) سورة القصص : الآية 8 ، 9 .