تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من بلاغة القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الأحكام بأن الذي يؤمن باللّه واليوم الآخر ، يتعظ ويعمل بتلك القوانين ، والعمل بها طهر وفلاح . وختم القرآن أحكام المواريث بقوله :
وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 12 ) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
( النساء 12 - 14 ) ، أو لا ترى أن الوصية من اللّه جديرة أن تسمع وتطاع ، وأنه إذا كان الوقوف عند حدود اللّه يؤدى إلى الخلود في جنات تجرى من تحتها الأنهار ، والخروج على الحدود يخلد في النار ، فجدير بالعاقل أن يقف عند تلك الحدود ولا يتعداها . وبعد أن تحدث عن محرمات النساء في الزواج ، وما أحل زواجهن ، قال :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
( 28 ) ( النساء 26 - 28 ) ، وإذا كان اللّه يبين لنا ، ليهدينا سواء السبيل ، وليتوب علينا ، ويميل بمن يتبعون الشهوات إلى الرشد والخير ، هذا مع أنه ليس فيما فرض عنت ولا مشقة ، لعلم اللّه بما خلق عليه الإنسان من الضعف ، إذا كان ذلك حقا ، أفلا يجدر بالمرء أن يتقبل ما أباحه قبولا حسنا ، وينتهى عما نهى عنه . وتأمل التوعد الشديد لمن يقتل مؤمنا عمدا ، إذ يقول :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( النساء 93 ) . ولما تحدث عن بعض أحكام الوضوء والتيمم ، ختم ذلك بقوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( المائدة 6 ) . وإن عملا يطهر المرء ، وبه تمام النعمة ، جدير أن يؤديه المرء شاكرا نعمة ربه . وأصغ إليه يصور أسواء الخمر والميسر فيقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) ( المائدة 90 - 91 ) ، وهكذا صور تلك الرذائل مفسدة لعلاقة المرء بالناس ولعلاقته باللّه ، فلم يقترفها وهي تقلب الحياة هكذا شقاء . وبعد أن نهى عن قتل الصيد والمرء محرم بالحج قال :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
( المائدة 95 ) . وتأمل ما يثيره في النفس ذكر انتقام اللّه وعزته ، ممن يعود فيفعل ما نهى عنه .