لأنه أشهر الحفاظ ، وكان مداوما على كتابة الوحي للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وشهد العرضة الأخيرة للقرآن ، ونصحه أن يستمع لقراءات خمس من الصحابة هم :
على ، وعثمان ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عباس . ومنهج زيد بن ثابت في هذا الجمع يستحق التأمل والدرس ، بعد أن قال عمر ( 13 - 23 ه 634 - 644 م ) لأبى بكر - رضى اللّه عنه - :
« إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، إلا أن تجمعوه ، وإني لأرى أن تأمر بجمع القرآن » .
وتردد أبو بكر ، وقال : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؟
فقال عمر : هذا واللّه خير .
قال أبو بكر ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، وحين كلف زيد بن ثابت قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىّ مما أمرني به من جمع القرآن ، فما ذا كان منهجه ؟
القرآن الكريم أصدق الكتب والنصوص والمصادر بثقة سنده
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت 42 ] ، آمن بذلك المؤمنون وصدقه المنصفون أمثال : « لوبلوا » « 1 » ، و « نولدكه » « 2 » .
إن جمع المصحف هو باكورة صناعة المكتبة الإسلامية وفق منهج علمي سديد سبق منهج المعاصرين ، بانتقال هذه المكتبة الإسلامية من الذاكرة الواعية الحافظة ، إلى الصحيفة الخالدة ، وها قد عهد أبو بكر إلى زيد بن ثابت رضى اللّه عنه أشهر الصحابة إتقانا لحفظ القرآن الكريم ، ووعيا لحروفه ، وأداء لقراءاته المختلفة ، وضبطا لإعرابه ولغاته ومداومة لكتابة العرضة ، وشهد العرضة الأخيرة والنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - حي مع صفات ومزايا يذكرها له الخليفة والصحابة - رضى اللّه عنهم - .
هامش
( 1 ) عن محمد عبد اللّه دراز ، المدخل إلى القرآن الكريم ، الكويت ، 1974 م ، ص 40 .
( 2 ) . 16 .P، 1961 ،T . Noeldeke , Geschjichte des Quar