خاتمة
منذ عرف الإنسان صناعة الكتابة ، ومنذ اهتدى إلى أدوات الكتابة ، وهو حريص على تسجيل ما يعرف ويعلم ، وذلك تاريخ عريق يطول الحديث فيه .
يهمنا ما يتصل بالجذور ، أي بجهود المسلمين من أجل صناعة الكتاب والمكتبة ، منذ كتابة ( المصحف ) ، وتدوين الحديث الشريف ، ومنذ ظهور مهن مثل مهنة :
الوراقة ، والنساخة ، والخط ، والتدوين ، حتى استقامت صناعة الكتاب الإسلامي ، وأثرت في الحضارة العالمية وأثرتها .
تبع ذلك اقتران شديد بين : صناعة الكتاب والمكتبة ، حيث أولع بها المسلمون ولعا شديدا يدفع عنهم تهمة إحراق مكتبة الإسكندرية ، كما يزعم الشانئون ، ويثبت لهم دورهم الحضارى العالمي .
وبقي لنا إنتاج إسلامي على أوراق البردى ، وغيره من أدوات الكتابة يندر وجود مثله لدى أية أمة .
كان التدوين قمة الاستخدامات الباكرة لهذا الحقل ، وقمة التسجيل المعرفى ، وكان العصر الأموي ثم العباسي قمة الإنجاز العلمي ، وتعددت المراكز في المشرق والمغرب ، ومن بين ما لمع من مراكز : الأندلس ، وصقلية .
وتعددت فيوض المعرفة في مجالاتها المختلفة من علوم نظرية ، وعلوم تطبيقية ، وسجلت مصادر عديدة هذا الإنجاز ، كما سجلته شهادات المعاصرين من العرب ومن المستشرقين .
ولما كان القرآن الكريم قمة المكتبة الإسلامية ، وعلى رأس كتبها كان علينا أن نجعل هذا الكتاب خاصا به ، وبتاريخه ، وبنماذج من صناعة الكتاب التي راجت ودارت حوله شاهدة بثراء النهضة المكتبية ، هذا الثراء النابع من عظمة القرآن الكريم وروحه الكريمة .