7 الشواهد الشعرية وغريب القرآن
« 1 »
تمهيد :
يقسم نقاد الشعر العربي الشعراء إلى طبقات . ومنزلة الشعر العربي القديم كانت سببا قويا لهذا التقسيم .
والحقيقة أن الخط الفاصل بين القديم والحديث خط دقيق جدا ، فكل شاعر يعيش في زمنه هو حديث بالنسبة له ، ولكنه قديم بالنسبة لمن جاء بعده . يقول ابن رشيق : « كل قديم من الشعراء فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله » .
ولمنزلة الشعر القديم يروى الأصمعي : أنه جلس إلى أبى عمرو بن العلاء عشر حجج فما سمعه يحتج ببيت إسلامي .
ويفسر ابن رشيق هذه المنزلة فيقول : « وليس ذلك لشيء إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد ، وقلة ثقتهم بما يأتي به المولدون » .
على أن نظرة ابن قتيبة بالنسبة لمنزلة الشعر القديم تختلف كل الاختلاف عن نظرة أبى عمرو وأصحابه ، ذلك أنّ ابن قتيبة يرى أن الشعر هبة سماوية لا ينفرد بها جيل ، أو يستأثر بها عصر ، أو يسيطر عليها زمن فيقول : « لم يقصر اللّه الشعر والعلم والبلاغة على زمن دون زمن ولا خص بها قوما دون قوم ، بل جعل ذلك مشتركا مقسوما بين عباده في كل دهر ، وجعل كل قديم حديثا في عصره » .
على أية حال فالذي أود أن أذكره هنا أن النقاد قسموا الشعراء بالنسبة إلى الزمن إلى أربع طبقات :
جاهلي قديم ، ومخضرم : وهو الذي أدرك الجاهلية والإسلام . وإسلامي . ومحدث .
ثم صار المحدثون طبقات : أولى ، وثانية على التدريج هكذا في الهبوط إلى وقتنا هذا » .
ويعقد البغدادي في خزانة الأدب فصلا عن الكلام الذي يستشهد به في اللغة والنحو
هامش
( 1 ) نشر في مجلة الوعي الإسلامي - فبراير 1977 .