يبانه على العقول ، وبخاصة هذه الكلمات التي لم تكد تعرفها العرب من قبل مثل : المسلم ، والمؤمن ، والمنافق ، والكافر « لأن الإسلام ، والإيمان ، والكفر ، ظهر على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما كانت العرب تعرف الكافر كافر نعمة ، ولا تعرفه من معنى الكفر باللّه :
قال الشاعر :
ولا تحسبنى كافرا لك نعمة
وقال آخر :
والكفر مخبثة لنفس المنعم * والمؤمن العائذات الطير يمسحها
ركبان مكة بين الغيل والسند
« أما المنافق فلا ذكر له في كلام العرب » « 1 » .
وفي هذا الذي ذكرت أبلغ رد على ابن خلدون الذي ينص في مقدمته : « أن القرآن نزل بلغة العرب ، وعلى أساليب بلاغتهم ، فكلهم يفهمونه ، ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه » « 2 » .
لذلك كان علم التفسير النور الذي يضيء ما خفى على الأذهان ، وما غاب عن الإدراك غير أن المفسرين اختلفت مناهجهم ، وتعددت طبقاتهم ، ويذكر لنا الإمام السيوطي أن المفسرين أربعة أنواع .
1 - المفسرون من السلف والصحابة ، والتابعين ، وأتباع التابعين .
2 - المفسرون من المتحدثين ، وهم الذين صنفوا التفاسير موردا فيها أقوال الصحابة والتابعين بالإسناد .
3 - المفسرون من علماء أهل السنة الذين ضموا إلى التفسير التأويل ، والكلام على معاني القرآن ، وإعرابه .
4 - المفسرون من المبتدعة كالمعتزلة والشيعة ، وأضرابهم .
هامش
( 1 ) كتاب الزينة : الشيخ أبو حاتم أحمد بن حمدان الرازي المتوفى عام 332 ه ، ج 1 ، ص 140 - 141 .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون : ص 367 ، المطبعة الأزهرية .