من أجل ذلك صاح ( فلادستون رئيس الوزارة البريطانية ، وبيده القرآن الكريم في مجلس العموم البريطاني في عهد الملكة فكتوريا وهو يقول : ( ما دام هذا الكتاب باقيا في الأرض فلن يقر لنا قرار في بلادهم ) .
لهذا فقد أخذ المستشرقون على عاتقهم التشكيك في هذا القرآن الكريم وذلك بترجمته ، وبإقامة الدراسات في مجاله .
وحينما بدا لي أن أكتب في هذا الموضوع ، وعشت في المراجع التي كتبت عن المستشرقين في مجال الدراسات الإسلامية راعني هذا المجهود الضخم الذي بذل في ترجمة القرآن الكريم من العربية إلى اللغات الأوروبية منذ سنة 1143 م حيث ظهرت أول ترجمة للقرآن الكريم باللاتينية على يد المستشرق ( روبرت أو تشتر ) إلى يومنا هذا ، وراعني أكثر هذا السيل المتدفق من الدراسات التي دارت حول القرآن الكريم ، أقول : لقد تملكتنى الدهشة ، واستبد بي الألم ، كيف جندت هذه النفوس لتحمل هذا العبء الثقيل ؟ وما السر وراء هذه الجهود ؟
ولما ذا وقف علماؤنا متجمدين أمام هذه الأعمال الضخمة ، لم لم تعرض ؟ لم لم تنقد ؟ لم لم تقم حولها الدراسات ، إن الإسلام قوة ويخشى المستعمرون أن يجذب بقوته الكثير من أبناء جلدتهم ، فحاول الكثير منهم أن يشوهوا هذا الإسلام في مصدره الأول ودعامته الأولي ، وذلك بالإجهاز على كتاب اللّه .
ومن هؤلاء المستشرقين الذين حملوا معاول الهدم المؤرخ ( برايس ) الذي قال : ( إن احتكاك الإسلام بالحضارة سيقضى عليه ويؤذن بنهايته ) .
ومن هؤلاء ( لنز ) الذي قال : ( إن الإسلام قد يبقى إذا ترك لنفسه ، أما إذا احتك بالمدينة الحديثة فإنه يموت لا محالة ) .
ومن هؤلاء ( بيشون ) الألماني القائل : ( إن انحطاط المسلمين يرجع إلى أسباب متصلة بالإسلام نفسه لعدم موافقته روح التمدن ) « 1 » .
وانتشرت حركة الاستشراق في أوروبا وأمريكا ، وما زالت في نمو مستمر وما زالت المطابع ،
هامش
( 1 ) من مقدمة كتاب « المستشرقون والإسلام » .