فيه أبو علي ، وقد كان وزراء الخلفاء يعقدون مجالس للبحث والمناظرات ، كالذي كان في مجلس الوزير ابن الفرات ، وقد ذكر أبو حيان التوحيدي أنه كان في مجلس ذلك الوزير ، الخالدي ، وابن الأخشاد ، والكتبي ، وابن أبي بشر ، وابن رباح ، وابن كعب ، وأبو عمرو قدامة بن جعفر ، والزهوى ، وعلي بن عيسى الجراح ، وابن فراس ، وابن رشيد ، وابن عبد العزيز الهاشمي ، وابن يحيى العلوي ، و . . . ،
« وكان ابن الفرات يعدّهم في العلم بحارا ، وللدين وأهله أنصارا ، وللحق وطلابه منارا » « 1 » .
وحتى العهد الذي انقسمت فيه المملكة الإسلامية إلى دويلات لم تكن المنافسة بين العواصم للقضاء على بغداد ؛ بل لتكون كل منها بغداد أخرى في العلم والثقافة .
ويظهر أن الحال السياسية لفارس ما كانت تغرى العلماء بالاستقرار فيها ، والإقامة بها ، وهذا أبو بكر بن دريد - أستاذ أبى على يهجر فارس إلى بغداد ويدخلها سنة 308 « 2 » في وقت قريب من انتقال أبى على من بلاده إلى عاصمة الخلافة .
وشئ آخر أظنه دفع أبا على إلى الوفود على عاصمة العراق ، ذلك هو العبقرية الدفينة في شيراز على بعد أربع مراحل من نسا « 3 » ؛ ذلك سيبويه إمام النحاة ، وناهيك به مثالا يقتدى ، وسيرة تحتذى .
ثم كان بعد سيبويه - ابن درستويه ( 258 - 347 ه ) وابن درستويه من بعد - المعاصر القريب لأبي على ، وقد علا شأن ابن درستويه في بغداد ، واشتهر علمه ، وصار له تلاميذ منهم أبو طاهر ، والكرماني ، وأبو علي القالى ثم البغدادي « 4 » وابن درستويه - إلى جانب ذلك من فارس ، بل هو من فسا « 5 » فهو فارسي فسوى مثل أبى على ، والناس يحتذون النابغين من أبناء جلدتهم فليس ببعيد أن يحذو أبو علي حذوه ، ويقفو قفوه .
وإذ كان أبو علي البغدادي ينتسب إلى قالى قلا ؛ رجاء أن ينتفع بذلك
هامش
( 1 ) الإمتاع 1 / 108 .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 3 / 450 .
( 3 ) معجم البلدان 6 / 376 .
( 4 ) طبقات الزبيدي 131 ، 132 ، 205 أيضا .
( 5 ) معجم البلدان مادة فسا .