وهكذا تتجلى ثقافة أبى على كما تتجلى شخصيته : يمزج المنطق ، والفلسفة ، ويدلل ، ويستشهد بالقرآن والشعر ويطبق ذلك على سنة العرب في كلامهم . . .
( ج ) كما تراه بعد ذلك يعرض أقوال النحاة ، ويوازن بين رأى ورأى ، كما فعل بين وصف سيبويه للفعل ووصف غيره له ، وبرهن على أن وصف سيبويه وصف شامل لا يدخل عليه اعتراض « 1 »
( د ) كما رأيته يزيد على سيبويه بما يعد شرحا لما قال : جاء في الكتاب تعليق لعدم دخول الجر في الأفعال ، وذكر سيبويه شبهة وردها « 2 » . وسيبويه هنا يمضى في عرض كلامه هينا لا يتعمق ، وكأنه يريد أن ينظم هذه المسألة عند عرضها في سلك الحديث الجاري بين شخصين على طبيعة المتحدثين في هوادة ولين .
أما أبو علي فقد تعمق ، وشعب ، واستطرد ، واحتج ، وبرهن ، واستغل مسائل المنطق في حديثه « 3 » وقد ألم أبو علي في العسكريات بكثير من مسائل الخلاف بين النحاة وبرهن عليها ، برهن على :
ا - أن الفعل مأخوذ من المصدر « 4 » .
ب - وأن الفعل ما دل على حدث وزمان « 5 » .
ج - وأن القياس أعمال الثاني من الفعلين « 6 » .
د - وأن الأصل في المضارع أن يكون للحاضر « 7 » .
ه - وأن المضارع معرب لمشابهة الاسم « 8 » .
و - وأنه لا جر في الأفعال « 9 » .
ز - وأن اللام أضعف من العينات كما أن العينات أضعف من الفاءات « 10 » .
وقد تعرض أبو علي للقراءات في العسكريات وجّه قراءة من قرأ : ومن وراء إسحاق يعقوب بالفتح ، فذكر رأيين ، وحكم على الأول أنه ليس بالسهل ، وأن الآخر أيضا كذلك ، وإن كان الأول أفحش ! ! « 11 »
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) انظر الكتاب 386 .
( 3 ) انظر لوحة 139 .
( 4 ) لوحة 131 .
( 5 ) لوحة 131 .
( 6 ) لوحة 133 .
( 7 ) لوحة 132 .
( 8 ) لوحة 140 .
( 9 ) لوحة 140 .
( 10 ) لوحة 141 .
( 11 ) لوحة 135 وانظر موقف أبي على من القراءات التي تخالف مذهبه .