أن رؤوس الآيات كالقوافى من حيث كانت كلها فواصل فكما أن التسوية بين القوافي في اللفظ مراعى ومستحب كذلك ينبغي أن يكون في رؤوس الآيات فكذلك أمالها ليشاكل بينها في اللفظ وبين ما قبلها وما بعدها من رؤوس الآيات الممالة « 1 » .
وهكذا يسلك سبيل أبى على في التدليل بمسائل القافية . . ثم انظر كيف ينقل تدليله السابق في أن الوقف موضع تغيير ؟ وإن كان قد اختلف مع الفارسي في التمثيل بعضه لا كله .
قال أبو عمرو :
قرأ - يريد أبا عمرو وورش - رؤوس الآيات بين اللفظين ، لأن رؤوس الآيات موضع وقوف . والتغيير في الوقوف أكثر ، ألا ترى أنهم قد ألزموا الموقوف عليه تغييرا عما هو عليه في الوصل ؟ من ذلك :
ا - أنهم أبدلوا من التنوين الذي يصحب المنصوب ألفا في الوقف نحو قوله :
وكان ربك قديرا . .
ب - وأبدلوا من النون الساكنة التي تصحب الفعل ألفا في الوقف أيضا نحو وليكونا ولنسفعا .
ج - وأبدلوا فيه من التاء هاء في نحو نعمه ، ورحمه ، وحبه ، وشبهه ( نص مثال أبى على ) .
د - وزادوا فيه الهاء في نحو كتابيه .
وحكى سيبويه عنهم أنهم يقولون في الوقف هذه أفعى ، فيبدلون من ألف أفعل ياء فيه للبيان . . فكما غير الوقف بهذا النحو من التغيير كذلك غير أبو عمرو وورش من هذه الألف بأن نحوا بها نحو الياء قليلا . . ثم ذكر الداني كلام أبى على في أن الألف في الأصل أبين منها في الوقف « 2 » « 3 » .
ونرى الداني في تعليله لمذهب أبى عمرو في إمالة رؤوس الآي لم يصرح كما صرح أبو علي بأن الفواصل بمنزلة القوافي في أنها موضع وقوف ، كما أن أواخر البيوت كذلك « 4 » ولكن ربط أبو علي بين الفواصل والقوافي مكن الداني - على ما يبدو - من استغلاله في موضع آخر في التعليل لعدم إمالة حمزة ذوات الواو في :
هامش
( 1 ) الحجة 1 / 288 نسخة مراد ملا .
( 2 ) الموضح ورقة 27 النسخة القديمة .
( 3 ) الموضح ورقة 48 من النسخة القديمة .
( 4 ) ينظر نص أبى على في ذلك .