العلم والفلسفة منهم ابن سينا والبيروني ، وأبو سهل المسيحي ، وابن الحمار ، وأبو نصر العراق ، فكتب إليه أن أرسلهم ليشرفوا بمجلسي ، ونستفيد بعلمهم ، فجمعهم مأمون ابن مأمون ، وقرأ عليهم كتاب السلطان فأبى ابن سينا وفر ، وقبل البيروني وابن الخمار والعراق « 1 » .
وشئ آخر دعا إلى اجتذاب هؤلاء العلماء والأدباء ، ذلك حاجة هؤلاء الملوك إلى أساطين البيان ، ورؤساء صناعة الكتابة ؛ إذ وجدوا فيهم سبيلا إلى إبلاغ الرغائب ، وإطفاء الفتن ، وتأديب العصاة المارقين ، ولسانا به يتحدثون ويوعدون ويبرقون ويرعدون « 2 » ، وقد ظهر الكفاة في ذلك العصر أولئك الذين يجمعون بين البلاغة والسياسة فيحكمون بعدل ، وينطقون بفصل ، ويحملون الدولة ، ويديرون المملكة ، ويسوسون الرعية ، « فإن انضاف إلى ذلك أن يكون الواحد منهم - أي الكافي - في بلاغته صاحب حظ ، وفصاحة لفظ ، وجمال منظر ، وفي سياسته ذا تحيل ، وصحة فكر ، وثبات عزيمة ، فقد لبس كما يقول الثعالبي ثوب الفضل بعلمه ، وأخذ الحبل بطرفيه ، وصلح لتدبير الدولة والممالك » « 3 » .
ومن هنا قال أبو إسحاق الصابى مفتخرا :
وقد علم السلطان أنى لسانه * وكاتبه الكافي السديد الموفق
أوازره فيما عرا ، وأمده * برأي يريه الشمس والليل أغسق
يجدد بي نهج الهدى وهو دارس * ويفتح لي باب النهى وهو مغلق
ولى فقر تضحى الملوك فقيرة * إليها لدى أحداثها حين تطرق
أرد بها رأس الجموح فينثنى * وأجعلها صوت الحرون فيعتق « 4 »
لذلك أغدق الملوك والوزراء على هؤلاء وهؤلاء الهدايا والعطاء
وتعددت العواصم الثقافية والعلمية فبعد أن كانت البصرة ، والكوفة ، وبغداد أصبحت - بجانب ذلك - شيراز ، والري ، وأصبهان ، ودينور ، وهمذان ، وبخارى ، ونيسابور ، وسمرقند ، وجرجان ، وجلب ، والقاهرة ، ووجدنا من العلماء من ينسب
هامش
( 1 ) ج 2 / 96 وانظر ظهر الإسلام 1 / 286 .
( 2 ) انظر نثر النظم وحل العقد / 2 .
( 3 ) ظهر ورقة 14 تحفة الوزراء للشيخ أبي منصور الثعالبي مخطوطه 5 نحوش .
( 4 ) اليتيمة ج 2 / 50 .