تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

ابن جنى والفراء

اتصل ابن جنى بالفراء عن طريق شيخه أبى على الذي روى له كتاب المعاني عن ابن مجاهد عن الفراء « 1 » . على أن خطة ابن جنى في كتابه المحتسب من حيث اعتداده بالشواذ تقرب من خطة الفراء ، وقد قلت في تقديم معاني القرآن للفراء : « إن الملاك العام عنده الاعتداد بالشاذ وتصويب القراءة به ، ما دامت موافقة لوجه من وجوه العربية » وقدمت على هذه القضية الأدلة المدعومة بالاستشهادات من نصوص الفراء في كتابه معاني القرآن . وإن كان هناك من فرق بين الرجلين فهو أن ابن جنى يوثق القراءة المشذذة بالرواية بجانب موافقتها وجها من وجوه العربية ، وبذلك تزداد عنده درجة التوثيق على هذا النحو ؛ لأن الفراء يكتفى بأن توافق ، القراءة وجها من وجوه الصنعة الاعرابية واللغوية من غير نظر إلى الطرق المروية إلا في القليل . فإذا تحدث الفراء عن مذهبه الكوفي ، وخالفه في ذلك ابن جنى بما له من ميول بصرية - بدا ابن جنى وقد شدد الهجوم في غير هوادة أو لين : ومن ذلك ما حكاه الفراء عن بعض القراء ، وفيما ذكر ابن مجاهد : يخطف بنصب الياء والخاء والتشديد . قال ابن مجاهد : وحكى الفراء « أن بعض أهل المدينة يسكن الخاء والطاء ، ويشدد فيجمع بين ساكنين . « قال ابن مجاهد : » « ولا نعلم أن هذه القراءة رويت عن أهل المدينة » . قال أبو الفتح : « هذا الذي يجيزه الفراء من اجتماع ساكنين في نحو هذا لا يثبته أصحابنا ، وإنما هو اختلاس واخفاء فيلطف عليهم ، فيرون أنه إدغام ، وإنما هو اخفاء للحركة ، وإضعاف الصوت ، وهذا كما يروى في قوله :
« ومسحه مر عقاب كاسر »
« صدر البيت : كأنها بعد كلال الزاجر « 2 » . إن الحاء مدغمة في الهاء . ويا ليت شعري كيف يجوز لذي نظر أو من يخلد إلى أدنى فكر أن يدعى أن هنا ادغاما ، وأن تجمع بين ساكنين ، وقد قابل به جزء التفعيل ، وإذا وقع التحاكم إلى بديهة الحس فقد سقطت كلفة اتعاب النفس ، ألا ترى
هامش
( 1 ) مقدمة المحتسب : 10 . ( 2 ) انظر الكتاب لسيبويه : 2 / 413 .
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي — صفحة 370 | عبد الفتاح اسماعيل شلبي