الذي سار عليه ابن السراج فيما هو خاص بعرض قراءات القراء واختلافهم في فرش الحروف « 1 » .
وتبدو خطوات ابن السراج السابقة من هذا المثال :
اختلفوا في إثبات الألف وإسقاطها من قوله عز وجل :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
« 2 » ، فقرأ عاصم والكسائي مالك بألف ، وقرأ الباقون ملك بغير ألف ، ولم يمل أحد الألف في مالك .
( ا ) قال أبو بكر محمد بن السرى : « قال أبو عمرو فيما أخذته عن اليزيديين :
أن « ملك » يجمع « مالكا » أي ملك ذلك اليوم بما فيه ، ومالك إنما يكون للشيء وحده ، تقول « مالك هذا الشيء » وقال اللّه عز وجل :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ »
« 3 » للشيء بعينه ، فملك يجمع مالكا ، ومالك لا يجمع ملكا ، وقال اللّه عز وجل :
« مَلِكِ النَّاسِ »
« 4 » و
« الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ »
« 5 » .
قال : وحكى أن عاصما الجحدري قرأها ملك بغير ألف ، فقال محتجا على من قرأ مالك بالألف يلزمه أن يقرأ :
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ »
: قال هارون : قد ذكرت ذلك لأبى عمرو ، فقال : نعم ! أفلا يقرءون « فتعالى اللّه المالك الحق » « 6 » ، قال :
وقال بعض من اختار القراءة بملك أن اللّه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شئ بقوله :
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
، فلا فائدة في تكريره ذكر ما قد مضى ذكره من غير فصل بينهما بذكره معنى غيره قال : وقال : « وإن الخبر عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) بقراءته ملك يوم الدين أصح إسنادا من الخبر بقراءته مالك ، وأن وصفه بالملك أبلغ في المدح قال : وهي قراءة أبى جعفر ، والأعرج ، وشيبة بن نصار ، وقال أحمد ابن يحيى : « من حجة الكسائي أنه يقال : ملك الناس ، مثل سيد الناس ، ورب الناس ، ومالك يوم الدين . ولا يقال سيد يوم الدين ، فإذا كان مع الناس وما يفضل عليهم كان ملك ، وإذا كان مع غير الناس كان مالك » .
هامش
( 1 ) تعبير للقراء يقصد به الألفاظ التي وقع الاختلاف في قراءتها في القرآن الكريم . انظر النشر : 2 / 306 .
( 2 ) سورة الفاتحة .
( 3 ) سورة آل عمران .
( 4 ) سورة الناس .
( 5 ) سورة الحشر .
( 6 ) سورة طه .