تعالى :
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ »
وذكر أنه على معنى يوم يلقون ثوابه ، إذ هم على العكس من أولئك الموصوفين بقوله تعالى :
« فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
.
21 - وشرح حال هذين الفريقين : يلقى أحدهما الثواب ، ويلقى الآخر العقاب بقوله تعالى :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
، أي ملاقو ثواب ربهم .
خلاف من وصفوا بقوله :
« لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا » .
وقوله :
« حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً »
ونحو ذلك مما يدل على إحباط الثواب .
22 - ثم مضى يشرح قوله تعالى :
« وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ »
بأنهم يصدقون بالبعث ولا يكذبون به ، مستدلا بقوله تعالى فيما حكى عن المنكرين له في نحو
« أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ » *
ونحو قولهم فيه :
« إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » .
23 - ثم رجع يفسر الظن هاهنا بالعلم وفي قول المؤمن :
« إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » .
24 - ثم فرق بين معنى الظن في الآيتين : ففي الآية الأولى :
« الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
أي ثوابه قال : « يجوز ألا يكون منهم القطع على ذلك والحتم به مستدلا بقول إبراهيم :
»
« وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ . . . »
وأما الظن في الآية الثانية :
« إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ »
فلا يكون إلا على العلم والتيقن مستدلا بدليل عقلي أو عقيدى إذ يقول : « لأن صحة الإيمان إنما يكون بالقطع على ذلك والتيقن به ، والشاك فيه لا إيمان له » .
25 - ثم عاد بعد هذا التشقيق إلى النقطة التي بدأ منها ، وقد بعد عنها - عاد إلى « لقيته ولاقيته » وضرب الشواهد :
( ا ) من القرآن الكريم على لاقيت :
« وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ »
و
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
. وعلى لقيت :
« وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا » . *
( ب ) وبالشعر : « يا نفس صبرا كل حي لاق » أي لاق منيته وأجله .
( 1 ) فلاقى ابن أنثى يبتغى مثل ما ابتغى * من القوم مسفى السمام حدائده
( 2 ) وكان وإياها كحران لم يفق * عن الماء إذ لا قاه حتى تقددا