عن مكنون هذا العلم بواضح البيان » . ثم عقب صاحب الروضات بقوله : « وناهيك به ثناء على مرتبة الرجل من شيخ كبير ، ومطلع خبير ، مضافا إلى سائر ما يوجد من التعظيم عليه في مواضع كثيرة من تضاعيف مصنفات الأدب والتفسير « 1 » .
وأثنى القاضي الأكرم على ابن الخشاب ( ت 567 ه ) فقال : « إنه كان في درجة أبى على الفارسي « 2 » . وثناء الأكرم على ابن الخشاب ومقارنته بأبى على في مضمونه اعتداد بفضل الشيخ ، وتقدير لمكانته .
وقال في مسالك الأبصار عن أبي على : « رجل خط ببراعة ، وحط الصبح عن قناعه ، وكف الدهر عن قراعة ، وسعت إليه الزمر ، وسعد لديه بالثمر ، وجاءته الوفود ، وتزاحمت لديه على الورود ، وصدرت عنه الركائب ، وقد أودعت حقائبها طيبا ، وحقائقها ما كان لسقام الأفهام طبيبا ، وكان على هذا لا يسلم من لسان حاسد ، وثالب حاشد ، وثباته على هذا عجب ، وإثباته في أهل الفضل قد وجب « 3 » » .
فها نحن أولاء نرى أن مبعث ثناء القدماء على أبى على ، وتقديرهم له أمور :
( ا ) صلته بعضد الدولة .
( ب ) إمامته في النحو .
( ج ) مصنفاته .
( د ) براعة تلاميذه وحذقهم .
ومما لا شك فيه أن تقدم أبى على عند عضد الدولة ، أضفى عليه كثيرا من تقدير القدماء ، على أن الرجل ما كان ليتقدم عند الأمير لولا قدمه الراسخة في النحو ، وبراعته الفائقة في التصنيف .
وأود أن أقف وقفة عند رأى لأبى العلاء في أبى على أورده في رسالة الغفران قال : « وكنت قد رأيت في المحشر شيخا لنا كان يدرس النحو في الدار العاجلة يعرف بأبى على الفارسي » وقد امترس به قوم يطالبونه ، ويقولون : تأولت علينا وظلمتنا ، فلما رآني أشار إلىّ بيده ، فجئته فإذا عنده طبقة منهم يزيد بن الحكم الكلابي ) وهو يقول : « ويحك ! أنشدت عنى هذا البيت » برفع ( الماء ) يعنى قوله :
هامش
( 1 ) روضات الجنات : 219 ، 220 .
( 2 ) انظر معجم الأدباء : 12 / 48 .
( 3 ) مسالك الابصار ج 4 مجلد 2 : 301 .