كثيرة بين فاعل القول - المتكلم والموحي - وبين المتلقي الأول :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
« 1 »
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ
« 2 » إن مهمة المتلقي الأول نقل الرسالة وابلاغها للناس لا مجرد تلقيها والعلم بمحتواها ومضمونها . إن مجرد التلقي والعلم بالرسالة لا يتجاوز مرحلة « النبوة » ، والابلاغ هو الذي يجعل من « النبي » رسولا .
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
« 3 »
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 4 »
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
« 5 »
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
« 6 »
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
« 7 » وكون « النص » بلاغا معناه أن المخاطبين به هم الناس جميعا ، الناس الذين ينتمون إلى النظام اللغوي نفسه للنص وينتمون إلى الإطار الثقافي الذي تعد هذه اللغة مركزه . إن مفهوم « التنزيل » هنا لا بد أن يفهم بوصفه تنزيلا إلى الناس عبر وسيطين : الأول الملك ، والوسيط الثاني محمد البشر . انها رسالة السماء إلى الأرض ، لكنها ليست رسالة مفارقة لقوانين الواقع بكل ما ينتظم في هذا الواقع من أبنية وأهمها البناء الثقافي . إن المطلق يكشف عن نفسه للبشر ، « يتنزّل » إليهم ، بكلامه عبر نظامهم الدلالي الثقافي واللغوي . ويمكن أن نضع هذا التحديد للنص على الوجه التالي :
هامش
( 1 ) سورة الحاقة : الآية 44 .
( 2 ) سورة الطور : الآية 33 .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 67 .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 19 .
( 5 ) سورة إبراهيم : الآية 82 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 20 .
( 7 ) سورة الأنبياء : الآية 106 .