تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
تَرْتِيلًا ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
( 33 ) [ سورة الفرقان ، الآيات 32 - 33 ] . كم هي الشدائد التي عرضت للرسول الكريم . . والتي حملتها الأيام المتلاحقة في أوضاع ومناسبات شتى . . والوحي الإلهي يهوّن من تلك الشدائد والأوهاق ، ويرسم لها أجلا وقدرا مقدورا :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ
( 13 ) [ سورة فصلت ، الآية 13 ] .
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) [ سورة القمر ، الآية 45 ] . ويقول تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 120 ) [ سورة هود ، الآية 120 ] .
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ سورة الطور ، الآية 48 ] .
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 ) [ سورة الكهف : الآية 6 ] .
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ سورة فاطر ، الآية 8 ] . الآيات التي تعزّي الرسول الكريم والتي تأمره بالصبر والمصابرة كثيرة في كتاب اللّه ، ولكن يبقى مبدأ تجديد اتصال الوحي به ، ومتابعة نزوله ، يحمل معنى تثبيت فؤاده بإطلاق ، كما أشارت إلى ذلك الآية الكريمة السابقة في سورة الفرقان . وتحمل الآية الثانية السابقة :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ . . .
الإشارة إلى أن من أهم صور هذا التثبيت : الرد على مزاعم المشركين وشبههم واعتراضاتهم ، قال ابن كثير في قوله تعالى :
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
أي بحجة ولا شبهة ،
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
أي : ولا يقولون قولا يعارضون به الحق إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم . وقال ابن عباس في تفسير « المثل » ما يلتمسون به عيب القرآن والرسول ،
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
أي : إلا نزل