يطلق اسم أو مصطلح ( أهل الكتاب ) في القرآن الكريم على اليهود والنصارى . وغني عن البيان أن سيدنا عيسى بن مريم - عليه السلام - بعث في بني إسرائيل خاصة ، وهو لذلك أحد أنبيائهم ؛ قال اللّه تعالى :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
[ سورة الصف ، الآية 6 ] .
وقال تعالى :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ
[ سورة آل عمران ، الآيتان 48 - 49 ] .
وجاء في الإنجيل : « لم أرسل إلّا إلى خراف بني إسرائيل الضالّة » « 1 » .
وهكذا ، فإن الشريعة اليهودية ، أو الحقبة الإسرائيلية السابقة على عيسى . .
نجدها ممتدة في النصرانية ومستمرة معها « 2 » .
ومن هنا يبدو المصطلح القرآني : « أهل الكتاب » واضحا ومعجزا في جمع اليهود والنصارى في كتاب واحد ، أو على كتاب واحد ، علما بأن مصطلح « الكتاب » أو كلمة : كتاب ، وحدها . . . تطلق في القرآن على جميع كتب اللّه تعالى المنزلة ؛ إشارة كذلك إلى تصديق هذه الكتب بعضها بعضا ، وأنه لا تناقض بينها ولا اختلاف !
ولهذا جاء القرآن الكريم مصدّقا لما بين يديه من « الكتاب » ومهيمنا عليه . . .
وقد انفرد بحق الهيمنة على سائر الكتب السابقة ، أو انفرد بحق الحكم والتصويب ، بوصفه الكتاب الأخير الذي تكفّل اللّه تعالى بحفظه من التحريف إلى يوم الدين .
هامش
( 1 ) الكتاب المقدس : إنجيل متّى ، الإصحاح 15 .
( 2 ) ما تزال « التقاليد الثقافية اليهودية المسيحية للحضارة الأوروبية » توصف بهذين الوصفين مجتمعين ، على حدّ قول بعض الساسة الأوروبيين المعاصرين . وتشكل روح حضارة القوم ونسيج مجتمعاتهم .