وترجيحنا له ؛ فإن « القرآن » بهذا اللفظ المعرّف صار علما شخصيا على « الكتاب » المعجز الموحى به من اللّه سبحانه ، والمنزل على سيدنا محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ورسوله الخاتم ؛ سمي به هذا الكتاب كما سميت « التوراة » التي نزلت على موسى ، و « الإنجيل » الذي نزل على عيسى عليهما الصلاة والسلام . قال تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ سورة الإسراء ، الآية 9 ] .
حتى قيل إن بعض العلماء ، منهم الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى ، عدّ هذا اللفظ المعرّف كما قلنا - القرآن - اسم علم غير مشتق ، خاص بكلام اللّه تعالى المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم .
2 - أما ما ذكره العلماء من تعريف « القرآن » - اصطلاحا - بالأجناس والفصول ، لتمييزه عما عداه مما قد يشاركه في الاسم - ولو توهما - ذلك أن سائر كتب اللّه تعالى ، والأحاديث القدسية ، وبعض الأحاديث النبوية ، تشارك القرآن في كونها وحيا إلهيا ، فربما ظن أنها تشاركه في اسم القرآن أيضا ، فأرادوا بيان اختصاص الاسم به ، ببيان صفاته التي امتاز بها عن تلك الأنواع ؛ فقال أكثرهم في تعريفه :
« هو الكلام المعجز ، المنزل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، المكتوب في المصاحف ، المنقول عنه بالتواتر ، المتعبد بتلاوته » .
وأوجزه بعضهم بقوله : القرآن هو كلام اللّه تعالى ، المنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، المتعبد بتلاوته » .
وقد قيل في تحليل هذا التعريف الأخير : إن « الكلام » جنس شامل لكل كلام ، وإضافته إلى « اللّه تعالى » تميزه من كلام من سواه ، سواء أكان من الإنس أم غيرهم .
« المنزّل » : مخرج للكلام الإلهي الذي استأثر به في نفسه ، أو ألقاه إلى