الفصل الثاني أثر القرآن الكريم في اللغة العربية
يبدو وهذا الأثر من وجهتين : تاريخية ، وموضوعية .
أولا - أثره من الوجهة التاريخية :
يمكن تلخيص هذا الأثر الذي تركه القرآن الكريم في اللغة العربية - من هذه الوجهة - بأنه كان لها قوة دافعة ، من جهة . وقوة واقية أو حامية ، من جهة أخرى .
( أ ) القوة الدافعة :
ونعني بالقوة الدافعة : أن القرآن الكريم كان لهذه اللغة قوة هائلة دفعت بها خارج حدودها ، أو خارج نطاق الجزيرة العربية ، فقد عرّب القرآن العراق والشام ، ومصر وسائر بلاد إفريقية الشمالية ، مع حركة الفتح العربي الإسلامي ، أو مع المدّ الإسلامي الأول زمن الخلفاء الراشدين ، وملوك بني أمية . يقول شيخ الباحثين في قضايا العروبة والقومية : إنه يجب « أن لا يغرب عن البال أن العرب قبل الإسلام كانوا قليلين ، كما أن مواطنهم كانت محدودة نسبيا ، فإن البلاد التي تستحق النعت بالعربية كانت منحصرة في الجزيرة العربية ، وبحافات بعض البلاد المجاورة لها ، وأما حدود العروبة إلى سائر أنحاء العالم العربي الحالي ، فقد تم بفضل الفتوحات العربية التي سارت تحت راية الإسلام .