الفصل الأول الإعجاز : وقوعه ومعناه
أولا - مدخل وتمهيد :
للحديث عن « إعجاز القرآن » جانبان بارزان : الجانب التاريخي ، والجانب الموضوعي . ونعني بالجانب التاريخي : تلك المقدمات والوقائع الدالة على وقوع التحدّي بالقرآن في التاريخ - وبخاصة في زمن النزول - ومعنى هذا التحدّي ، ومعنى لزومه في أعناق العالمين إلى يوم الدين . كل ذلك من خلال الوقائع التاريخية الثابتة ذاتها . أما الجانب الثاني ، وهو الجانب الموضوعي ، فنريد به الوجه - أو الوجوه - التي صار بها القرآن معجزا حتى انفصل من جنس كلام العرب أجمعين ، وحتى لزمهم هم وسائر العالمين ذلك العجز المشار إليه .
ونعرض في هذا الجانب لأهم النظريات التي قيلت في تفسير هذا الإعجاز .
والحديث عن الجانب التاريخي واسع ومتشعب ، وبخاصة إذا لزمنا طريقة المتكلمين في التذكير بجملة أخرى من المقدمات التي تعلم ضرورة - أي تعلم من طريق العلم الضروري الذي لا يمكن أن يتطرق إليه الشك - مثل الكلام على ظهور محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الجزيرة العربية ، وما كان من أمر دعوته العالمين إلى الإيمان بنبوّته ، وأنّ دينه خاتمة الرسالات ، وما كان من شأنه مع قومه في الدعوة والسلم والحرب . . . إلخ ، ثم الانتقال التفصيلي بعد ذلك إلى وقائع التحدّي ،