تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ولا يتّسع المجال هنا لتلخيص كل ما قاله الأستاذ العقاد فيما يمكن تسميته بعبقرية الحرف العربي أو دلالة الحروف على السليقة الشاعرة في اللغة العربية . . . فضلا عما قدمه - رحمه اللّه - بعد ذلك في باب : المفردات ، والإعراب ، والعروض ، وأوزان الشعر ، والمجاز ، وما أسماه : الفصاحة العلمية . . . إلخ . ويكفي أنه قال في ( الكلمات ) إن ظهور السليقة الشاعرة فيها كظهورها في ( الحروف ) المتفرقة أو أظهر « لأنها تضيف الموسيقية في القواعد ، والموسيقية في المعاني ، إلى الموسيقية الملحوظة في مجرد النطق أو السماع بغير معنى يتم به التخاطب بين المتكلمين » . . . « وحسبنا أن نلاحظ في تركيب المفردات من الحروف أنّ الوزن هو قوام التفرقة بين أقسام الكلام في اللغة العربية ، وأن اللغات السامية التي تشارك هذه اللغة في قواعد الاشتقاق لم تبلغ مبلغها في ضبط المشتقات بالموازين التي تسري على جميع أجزائها ، وتوفّق أحسن التوفيق المستطاع بين مبانيها ومعانيها . فالفرق بين : ينظر ، وناظر ، ومنظور ، ونظير ، ونظائر ، ونظارة ، ومناظرة ، ومنظار ، ومنظر ، ومنتظر ، وما يتفرع عليها ، هو فرق بين أفعال وأسماء وصفات وأفراد وجموع . وهو كله قائم على الفرق بين وزن ووزن ، أو قياس صوتي وقياس مثله يتوقف على اختلاف الحركات والنبرات ، أي على اختلاف النغمة الموسيقية في الأداء » . « وعلى غير هذا النسق تجري أوزان الكلمات في اللغات الأخرى ، وأولها لغات النحت على التخصيص ، فإن الكلمات فيها قد تجري على وزن واحد بغير دلالة على اتفاق في المعنى ، ولا في تقسيم الأسماء ، والأفعال والحروف ، ولولا هذه المشابهة العرضيّة بين بعض كلماتها لكان فيها من الأوزان عداد ما فيها من الكلمات ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) اللغة الشاعرة ، ص 12 . ويضيف العقاد : « إن كلمات : آن وبان وتأن وثان وجان وذان وران وفان ومان » توجد في اللغة الإنجليزية اتفاقا ومنها الحروف والأفعال والأسماء ، -