أسمعه من غيري ، قال : فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا بلغت :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) قال لي : كفّ أو أمسك ، فالتفتّ إليه فإذا عيناه تذرفان ! « 1 » :
( ب ) الكتابة والتدوين :
هذا في موضوع حفظ القرآن - بمعنى جمعه في الصدور - في زمن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . فإذا انتقلنا إلى « الكتابة » والتدوين نجد أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد اتخذ كتّابا للوحي ، أمرهم بكتابة كل ما ينزل من القرآن ، منهم الخلفاء الأربعة وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب وثابت بن قيس ، وغيرهم .
فكانوا يكتبونه فيما يسهل عليهم من العسب واللخاف والرّقاع والأكتاف والأقتاب وقطع الأديم « 2 » ، قال زيد بن ثابت : « كنّا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نؤلّف القرآن من الرقاع » وقال بعد أن أمر بجمع القرآن : ( فتتّبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال ) « 3 » . وفي هذا دلالة على أن الشطر الأعظم من القرآن الكريم كان مكتوبا على الورق وسائر أنواع الرقاع .
وفوق ذلك فقد نهاهم الرسول الكريم عن أن يكتبوا شيئا غير القرآن ، فقال صلى اللّه عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري - « لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه » « 4 » وذلك - فيما يبدو - حتى تتوفر جهودهم وهممهم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 113 ، 114 .
( 2 ) العسب ، بضم العين والسين ، جمع عسيب : وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض . واللخاف ، بكسر اللام ، جمع لخفة بفتح اللام وسكون الخاء ، وهو الحجر الأبيض الرقيق . والرقاع جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو من ورق أو كاغد . والأكتاف جمع كتف ، وهم عظم البعير أو الشاة يكتبون عليه بعد أن يجف .
والأقتاب : جمع قتب - بفتحتين - وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه .
( 3 ) صحيح البخاري 6 / 98 .
( 4 ) - صحيح مسلم بشرح النووي 18 / 129 .