لما ذا لم يحسم القرآن الكريم الموقف منذ البداية ؟ ! أي يطرح الكلمة في أقصى وأرقى طاقتها المفهومية دفعة ومن الوهلة الأولى . . .
والواقع ان هناك أكثر من جواب على هذا السؤال .
منها : ان القرآن يخاطب عقولا متفاوتة فلا بد أن يراعي هذه الضرورة .
ومنها : ان الموقف أحيانا يستوجب مقدارا معينا أو درجة خاصة من الاستخدام لطاقة الكلمة وقدرتها التعبيرية .
وتبقى مسألة العقيدة بخطوطها الأساسية ( التوحيد ، النبوة ، المعاد ) بمنأى عن هذه السنة ، تطرح بكل ثقلها دونما تجزئة أو تطوير أو تحوير ، إذ بطبيعتها تشبيه المعادلات الرياضية .
والسؤال الآخر . . . ما هي طريقة الاستفادة من التفسير الترتيبي للقرآن ؟
ان أهم فائدة عملية هنا تتعلق بالجانب التربوي ، فنحن إذا تسلسلنا بالمفهوم القرآني شيئا فشيئا ومع كل مرحلة شرح وتوضيح وكيان نكون قد مارسنا فنا تربويا تدريجيا ، ننتقل فيه مع الضمير المسلم درجة درجة ، بهذا يتشبع بالمفهوم القرآني عن قناعة منطقية متعانقة .
مداخل جديدة للتفسير — صفحة 53
مساهمون: غالب حسن
ص٥٣